الذهبي

338

سير أعلام النبلاء

فإن كان مدركا بالنظر ، وصل إليه ولا بد ، وإن كان مدركا بالخبر ، فما ثبت فيه شئ ، وإن كان يدرك بالحال والعرفان ، فهذه دعوى محضة ، فلعله عنى بإفشائه أن نعمق في القدر ، ونبحث فيه . أخبرنا محمد بن عبد الكريم ( 1 ) ، أخبرنا أبو الحسن السخاوي ، أخبرنا حطلبا بن قمرية الصوفي ، أخبرنا سعد بن أحمد الأسفراييني بقراءتي ، أخبرنا أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي قال : اعلم أن الدين شطران : أحدهما ترك المناهي ، والآخر فعل الطاعات ، وترك المناهي هو الأشد ، والطاعات يقدر عليها كل أحد ، وترك الشهوات لا يقدر عليها إلا الصديقون ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : " المهاجر من هجر السوء ، والمجاهد من جاهد هواه " ( 2 ) .

--> ( 1 ) ترجمه المؤلف في مشيخته الورقة : 140 ، فقال : هو محمد بن عبد الكريم بن علي بن أحمد المقرئ المعمر ، نظام الدين أبو عبد الله التبريزي ، ثم الدمشقي الشافعي ، ولد في حدود سنة عشر وست مئة في دولة العادل ، وكان يسافر مع ابنه للتجارة ، فذكر لي أنه قرأ لأبي عمر ختمة على أبي القاسم الصفراوي ، وأراني إجازته من السخاوي بالسبع في سنة خمس وثلاثين وست مئة ، وقرأ بأربع روايات على المنتخب الهمذاني ، وسمع بحلب من أبي القاسم بن رواحة وجماعة ، وكان له حلقة مصدرة ، ومسجد بناحية المارستان ، وكان خيرا متواضعا . عرضت عليه ختمة لعلو سنده ، وطال بعد ذلك عمره ، واستولى عليه الهرم والمرض ، وبقي بالمارستان النوري قريب السنة وافتقر . مات في ربيع الآخر سنة أربع وسبع مئة . ( 2 ) صحيح ، وأخرجه الإمام أحمد : 6 / 21 من طريق الليث بن سعد عن أبي هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي - وقد تحرف فيه إلى الجبني - عن فضالة بن عبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : " ألا أخبركم بالمؤمن ، من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم ، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب " : وصححه ابن حبان ( 25 ) ، والحاكم : 1 / 10 ، 11 ، ووافقه الذهبي ، وله شاهد من حديث أنس عند ابن حبان ( 26 ) ، والحاكم : 1 / 11 .