الذهبي
339
سير أعلام النبلاء
وقال أبو عامر العبدري : سمعت أبا نصر أحمد بن محمد بن عبد القادر الطوسي يحلف بالله أنه أبصر في نومه كأنه ينظر في كتب الغزالي رحمه الله ، فإذا هي كلها تصاوير . قلت : الغزالي إمام كبير ، وما من شرط العالم أنه لا يخطئ . وقال محمد بن الوليد الطرطوشي في رسالة له إلى ابن مظفر : فأما ما ذكرت من أبي حامد ، فقد رأيته ، وكلمته ، فرأيته جليلا من أهل العلم ، واجتمع فيه العقل والفهم ، ومارس العلوم طول عمره ، وكان على ذلك معظم زمانه ، ثم بدا له عن طريق العلماء ، ودخل في غمار العمال ، ثم تصوف ، وهجر العلوم وأهلها ، ودخل في علوم الخواطر ، وأرباب القلوب ، ووساوس الشيطان ، ثم شابها بآراء الفلاسفة ، ورموز الحلاج ، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلمين ، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين ، فلما عمل " الاحياء " ، عمد يتكلم في علوم الأحوال ، ومرامز الصوفية ، وكان غير أنيس بها ، ولا خبير بمعرفتها ، فسقط على أم رأسه ، وشحن كتابه بالموضوعات . قلت : أما " الاحياء " ففيه من الأحاديث الباطلة جملة ( 1 ) ، وفيه خير
--> ( 1 ) وقد جمع الامام السبكي في طبقاته : 6 / 287 - 388 الأحاديث الواقعة في كتاب الاحياء التي لم يجد لها إسنادا ، وعدتها 943 حديثا تقريبا . وقد خرج أحاديث الاحياء كلها الحافظ أبو الفضل بعد الرحيم العراقي المتوفى سنة 806 ه في كتاب سماه " المغني عن حمل الاسفار في الاسفار في تخريج ما في الاحياء من الاخبار " وهو مطبوع مع الاحياء ، وقد عزا كل حديث إلى مصدره ، وأبان عن درجة كل واحد منها ، وكثير منها حكم عليه بالضعف أو الوضع ، أو أنه لا أصل له من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليحذر الكتاب والخطباء والمدرسون والوعاظ من تناول ما في الاحياء من الأحاديث ، والاستشهاد بها ما لم يتبينوا صحتها من تخريجات الحافظ العراقي ، فقد قال محدث الديار الشامية الشيخ بدر الدين الحسني : لا يجوز إسناد حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا نص على صحة هذا الحديث حافظ من الحفاظ المعروفين ، فمن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم صحة ذلك من طريق أحد الحفاظ يوشك أن يصدق عليه حديث " من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " . انظر مجلة الهداية الاسلامية : 8 / 264 .