الذهبي

335

سير أعلام النبلاء

و " محك النظر " و " معيار العلم " و " شرح الأسماء الحسنى " و " مشكاة الأنوار " و " المنقذ من الظلال " و " حقيقة القولين " وأشياء . قال ابن النجار : أبو حامد إمام الفقهاء على الاطلاق ، ورباني الأمة بالاتفاق ، ومجتهد زمانه ، وعين أوانه ، برع في المذهب والأصول والخلاف والجدل والمنطق ، وقرأ الحكمة والفلسفة ، وفهم كلامهم ، وتصدى للرد عليهم ، وكان شديد الذكاء ، قوي الادراك ، ذا فطنة ثاقبة ، وغوص على المعاني ، حتى قيل : إنه ألف " المنخول " ، فرآه أبو المعالي ، فقال : دفنتني وأنا حي ، فهلا صبرت الآن ، كتابك غطى على كتابي ( 1 ) . ثم روى ابن النجار بسنده أن والد أبي حامد كان يغزل الصوف ويبيعه في دكانه بطوس ، فأوصى بولديه محمد وأحمد إلى صديق له صوفي صالح ، فعلمهما الخط ، وفني ما خلف لهما أبوهما ، وتعذر عليهما القوت ، فقال : أرى لكما أن تلجأ إلى المدرسة كأنكما طالبان للفقه عسى يحصل لكما قوت ، ففعلا ذلك . قال أبو العباس أحمد الخطيبي : كنت في حلقة الغزالي ، فقال : مات أبي ، وخلف لي ولأخي مقدارا يسيرا ففني بحيث تعذر علينا القوت ، فصرنا إلى مدرسة نطلب الفقه ، ليس المراد سوى تحصيل القوت ، فكان تعلمنا لذلك ، لا لله ، فأبى أن يكون إلا لله . قال أسعد الميهني : سمعت أبا حامد يقول : هاجرت إلى أبي نصر الإسماعيلي بجرجان ، فأقمت إلى أن أخذت عنه التعليقة ( 2 ) .

--> في " المنتظم " : 9 / 169 : هلا صبرت حتى أموت ، وأراد أن كتابك قد غطى على كتابي . ( 2 ) انظر خبر هذه التعليقة في " طبقات الشافعية " : 6 / 195 فإنه طريف .