الذهبي
336
سير أعلام النبلاء
قال عبد الله بن علي الأشيري ( 1 ) : سمعت عبد المؤمن بن علي القيسي ، سمعت أبا عبد الله بن تومرت ( 2 ) يقول : أبو حامد الغزالي قرع الباب وفتح لنا . قال ابن النجار : بلغني أن إمام الحرمين قال : الغزالي بحر مغرق ، وإلكيا أسد مطرق ( 3 ) ، والخوافي ( 4 ) نار تحرق . قال أبو محمد العثماني وغيره : سمعنا محمد بن يحيى العبدري المؤدب يقول : رأيت بالإسكندرية سنة خمس مئة كأن الشمس طلعت من مغربها ، فعبره لي عبار ببدعة تحدث فيهم ، فبعد أيام وصل الخبر بإحراق كتب الغزالي من المرية .
--> ( 1 ) ضبطه ابن الأثير في " اللباب " بفتح الهمزة ، وكسر الشين ، وسكون الياء ، وقال : هذه النسبة إلى أشير ، حصن بالمغرب ينسب إليه عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو محمد الصنهاجي المغربي المعروف بابن الأشيري ، سمع بالأندلس أبا جعفر بن غزلون ، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن العربي الإشبيلي وغيرهما ، وقدم الشام بأهله ، وكان أديبا فاضلا توفي بالشام في سنة إحدى وستين وخمس مئة ، ودفن في بعلبك وسترد ترجمته عند المصنف في الجزء العشرين رقم ( 294 ) . ( 2 ) عبد المؤمن : هو ملك المغرب ، المتوفي سنة 558 ه ، سترد ترجمته في الجزء العشرين برقم ( 254 ) . وابن تومرت : هو محمد بن عبد الله بن تومرت الملقب بالمهدي المصمودي صاحب دعوة السلطان عبد المؤمن المتوفى سنة 524 ، وسترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( 318 ) . ( 3 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري المعروف بإلكيا الهراسي الفقيه الشافعي ستأتي ترجمته برقم ( 207 ) . ( 4 ) نسبة إلى خواف ، ناحية من نواحي نيسابور كثيرة القرى ، والخوافي هذا : هو أبو المظفر أحمد بن محمد بن المظفر الخوافي الفقيه الشافعي ، كان أنظر أهل زمانه ، تفقه على إمام الحرمين الجويني ، وصار أوجه تلامذته ، وكان مشهورا بين العلماء بحسن المناظرة ، وإفحام الخصوم . والنص في طبقات السبكي : 6 / 202 كان الجويني يقول في تلامذته : إذا ناظروا : التحقيق للخوافي ، والحدسيات للغزالي ، والبيان للكيا .