الذهبي

334

سير أعلام النبلاء

بكسائه ، فحينئذ يسمع نداء الحق : * ( يا أيها المدثر ) * و * ( يا أيها المزمل ) * . قلت : سيد الخلق إنما سمع * ( يا أيها المدثر ) * من جبريل عن الله ، وهذا الأحمق لم يسمع نداء الحق أبدا ، بل سمع شيطانا ، أو سمع شيئا لا حقيقة من طيش دماغه ، والتوفيق في الاعتصام بالسنة والاجماع . قال أبو بكر الطرطوشي : شحن أبو حامد " الاحياء " بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا أعلم كتابا على بسيط الأرض أكثر كذبا منه ، ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة ، ومعاني رسائل إخوان الصفا ، وهم قوم يرون النبوة مكتسبة ، وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق . قال ابن عساكر ( 1 ) : حج أبو حامد وأقام بالشام نحوا من عشر سنين ، وصنف ، وأخذ نفسه بالمجاهدة ، وكان مقامه بدمشق في المنارة الغربية من الجامع ، سمع " صحيح البخاري " من أبي سهل الحفصي ، وقدم دمشق في سنة تسع وثمانين . وقال ابن خلكان : بعثه النظام على مدرسته ببغداد في سنة أربع وثمانين ، وتركها في سنة ثمان وثمانين ، وتزهد ، وحج ، وأقام بدمشق مدة بالزاوية الغربية ، ثم انتقل إلى بيت المقدس وتعبد ، ثم قصد مصر ، وأقام مدة بالإسكندرية ، فقيل : عزم على المضي إلى يوسف بن تاشفين سلطان مراكش ، فبلغه نعيه ، ثم عاد إلى طوس ، وصنف " البسيط " و " الوسيط " و " الوجيز " و " الخلاصة " و " الاحياء " ، وألف " المستصفى " في أصول الفقه ، و " المنخول " و " اللباب " و " المنتحل في الجدل " و " تهافت الفلاسفة "

--> ( 1 ) أورده السبكي في " طبقاته " : 6 / 197 وقال : كذا نقل شيخنا الذهبي ، ولم أجد ذلك في كلام ابن عساكر لا في " تاريخ الشام " ولا في " التبيين " .