الذهبي

323

سير أعلام النبلاء

حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي ، الشافعي ، الغزالي ، صاحب التصانيف ، والذكاء المفرط . تفقه ببلده أولا ، ثم تحول إلى نيسابور في مرافقة جماعة من الطلبة ، فلازم إمام الحرمين ، فبرع في الفقه في مدة قريبة ، ومهر في الكلام والجدل ، حتى صار عين المناظرين ، وأعاد للطلبة ، وشرع في التصنيف ، فما أعجب ذلك شيخه أبا المعالي ، ولكنه مظهر للتبجح به ، ثم سار أبو حامد إلى المخيم السلطاني ، فأقبل عليه نظام الملك الوزير ، وسر بوجوده ، وناظر الكبار بحضرته ، فانبهر له ، وشاع أمره ، فولاه النظام تدريس نظامية بغداد ، فقدمها بعد الثمانين وأربع مئة ، وسنه نحو الثلاثين ، وأخذ في تأليف الأصول والفقه والكلام والحكمة ، وأدخله سيلان ذهنه في مضايق الكلام ، ومزال الاقدام ، ولله سر في خلقه ( 1 ) . وعظم جاه الرجل ، وازدادت حشمته بحيث إنه في دست أمير ، وفي رتبة رئيس كبير ، فأداه نظره في العلوم وممارسته لأفانين الزهديات إلى رفض الرئاسة ، والإنابة إلى دار الخلود ، والتأله ، والاخلاص ، وإصلاح النفس ، فحج من وقته ، وزار بيت المقدس ، وصحب الفقيه نصر بن إبراهيم ( 2 ) بدمشق ، وأقام مدة ، وألف كتاب " الاحياء " ، وكتاب

--> ( 1 ) يراجع كتاب " الحقيقة عند الغزالي " تأليف الدكتور سليمان دنيا ، فقيه دراسة جادة للغزالي حري بكل طالب علم أن يقف عليها . ( 2 ) المقدسي ، قال السبكي : 6 / 197 : وكان الغزالي يكثر الجلوس في زاويته بالجامع الأموي المعروفة اليوم بالغزالية نسبة إليه ، وكانت تعرف قبله بالشيخ نصر المقدسي .