الذهبي
288
سير أعلام النبلاء
جدي معاوية الأغر سمت به * جرثومة من طينها خلق النبي ورثته ( 1 ) شرفا رفعت مناره * فبنو أمية يفخرون به وبي ( 2 ) أنشدني علي بن محمد الحافظ ، أخبرنا جعفر بن علي ، أخبرنا السلفي ، أنشدنا الأبيوردي لنفسه : من رأى أشباح تبر * حشيت ريقة نحله ( 3 ) فجمعناها بدورا * وقطعناها أهله وتوفي الأبيوردي بأصبهان مسموما في ربيع الأول سنة سبع وخمس مئة كهلا . قال قاضي القضاة عبد الواحد بن أحمد الثقفي : أنشدنا الأبيوردي : لم يبق مني الحب غير حشاشة * تشكو الصبابة فاذهبي بالباقي أيبل من جلب السقام طبيبه * ويفيق من سحرته عين الراقي إن كان طرفك ذاق ريقك فالذي * ألقى من المسقي فعل الساقي نفسي فداؤك من ظلوم أعطيت * رق القلوب وطاعة الأحداق ( 4 )
--> ( 1 ) في الديوان ومعجم الأدباء وطبقات السبكي : وورثته . ( 2 ) ديوانه : 2 / 152 ، ومعجم الأدباء : 17 / 262 ، وطبقات السبكي : 6 / 83 . ( 3 ) لم ترد في ديوانه . ( 4 ) معجم الأدباء : 17 / 241 ، ولم ترد في ديوانه . ولأبي المظفر قصيدة رائعة يصف فيها ما حل بالمسلمين من قتل وأسر وتشريد وذل وهوان على أيدي الصليبيين الذين احتلوا من بلاد الشام القدس وغيرها ، ويستنهض همم الامراء الذين رضوا بالهوان ، وتوانوا عن نصرة رعاياهم ، ومنابذة عدوهم ، واسترداد ما سلب من ديارهم يقول فيها : مزجنا دماء بالدموع السواجم * فلم يبق منا عرضة للمراحم وشرح سلاح المرء دمع يفيضه * إذا الحرب شبت نارها بالصوارم فإيها بني الاسلام إن وراءكم * وقائع يلحقن الذرى بالمناسم أتهويمة في ظل أمن وغبطة * وعيش كنوار الخميلة ناعم وكيف تنام العين ملء جفونها * على هفوات أيقظت كل نائم وإخوانكم بالشام يضحي مقيلهم * ظهور المذاكي أو بطون القشاعم تسومهم الروم الهوان وأنتم * تجرون ذيل الخفض فعل المسالم وكم من دماء قد أبيحت ومن دمى * تواري حياء حسنها بالمعاصم بحيث السيوف البيض محمرة الظبي * وسمر العوالي داميات اللهاذم وبين اختلاس الطعن والضرب وقفة * تظل لها الولدان شيب القوادم وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليسلم يقرع بعدها سن نادم أرى أمتي لا يشرعون إلى العدى * رماحهم والدين واهي الدعائم ويجتنبون النار خوفا من الردى * ولا يحسبون العار ضربة لازم أترضى صناديد الأعاريب بالأذى * ويغضي على ذل كماة الأعاجم فليتهم إذ لم يذودوا حمية * عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم وإن زهدوا في الاجر إذ حمس الوغى * فهلا أتوه رغبة في الغنائم لئن أذعنت تلك الخياشيم للبرى * فلا عطسوا إلا بأجدع راغم أنظر الديوان : 2 / 156 - 157 .