الذهبي

139

سير أعلام النبلاء

ولحقه أبو حامد الغزالي ، وتفقه به ، وناظره ، وكان يشغل في جامع دمشق في الزاوية الغربية الملقبة بالغزالية ( 1 ) . قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر : قدم دمشق سنة ثمانين وأربع مئة ، فأقام بها يدرس المذهب إلى أن مات ، ويروي الحديث ، وكان فقيها ، إماما ، زاهدا ، عاملا ، لم يقبل صلة من أحد بدمشق ، بل كان يقتات من غلة تحمل إليه من أرض نابلس ، فيخبز له كل يوم قرصة في جانب الكانون ( 2 ) . حكى لنا ناصر النجار - وكان يخدمه - من زهده وتقلله وتركه الشهوات أشياء عجيبة . قال غيث بن علي الأرمنازي : سمعت الفقيه نصرا يقول : درست على الفقيه سليم الرازي من سنة سبع وثلاثين وأربع مئة إلى سنة أربعين ، ما فاتني منها درس ، ولا وجعت إلا يوما واحدا ، وعوفيت . وسألته في كم التعليقة التي صنفها ؟ قال : في نحو ثلاث مئة جزء ، ما كتبت منها حرفا إلا وأنا على وضوء ، أو كما قال . قال : وسمعت من يحكي أن الملك تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان زار الفقيه نصرا يوما ، فلم يقم له ، ولا التفت إليه ، وكذا ابنه الملك دقاق ، فسأله عن أحل الأموال التي يتصرف فيها السلطان ، قال : أحلها أموال الجزية ، فقام من عنده ، وأرسل إليه بمبلغ ، وقال : هذا من الجزية ، ففرقه على الأصحاب ، فلم يقبله ، وقال : لا حاجة بنا إليه ، فلما ذهب الرسول

--> ( 1 ) ويقال لها : المدرسة الغزالية . انظر التعريف بها في " الدارس " : 1 / 97 و 557 ، و 2 / 103 . ( 2 ) " عيون التواريخ " : 13 / 78 .