الذهبي

140

سير أعلام النبلاء

لامه الفقيه نصر المصيصي ، وقال : قد علمت حاجتنا إليه ، فقال : لا تجزع من فواته ، فسوف يأتيك من الدنيا ما يكفيك فيما بعد ، فكان كما تفرس فيه ( 1 ) . قال الحافظ ابن عساكر : كان رحمه الله على طريقة واحدة من الزهد والتنزه عن الدنيا والتقشف ، حكى لي بعض أهل العلم قال : صحبت إمام الحرمين بخراسان ، والشيخ أبا إسحاق ببغداد ، فكان طريقه عندي أفضل من طريقة إمام الحرمين ، ثم قدمت الشام ، فرأيت الفقيه أبا الفتح ، فكانت طريقته أحسن من طريقتيهما ( 2 ) . قلت : كان الفقيه نصر يعرف أيضا بابن أبي حائط ، ألف كتاب " الانتخاب الدمشقي " في بضعة عشر مجلدا ، وله كتاب " التهذيب " في المذهب ، في عشرة أسفار ، وله كتاب " الكافي " في المذهب ، مجلد ، ما فيه أقوال ولا وجوه . وعاش نيفا وثمانين سنة ، رحمه الله ، ودفن بمقبرة باب الصغير . قال الحافظ أبو القاسم : توفي في المحرم سنة تسعين وأربع مئة . قلت : في مجالسه غلطات ، وأحاديث واهية . قرأت على أبي المحاسن محمد بن هاشم بن عبد القاهر بن عقيل العباسي ببستانه ، أخبرنا الفضل بن عقيل بن عثمان العباسي المعدل في سنة

--> ( 1 ) " تبيين كذب المفتري " : 286 ، و " طبقات السبكي " : 5 / 252 - 253 . ( 2 ) " تبيين كذب المفتري " : 287 ، " تهذيب الأسماء واللغات " : 2 / 125 ، و " طبقات السبكي " : 5 / 253 .