الذهبي

118

سير أعلام النبلاء

وقال الحسين بن أحمد الحاجي : خرجت مع أبي المظفر إلى الحج ، فكلما دخلنا بلدة ، نزل على الصوفية ، وطلب الحديث ، ولم يزل يقول في دعائه : اللهم بين لي الحق ، فلما دخلنا مكة ، نزل على أحمد بن علي بن أسد ، وصحب سعدا الزنجاني حتى صار محدثا ( 1 ) . وقرأت بخط أبي جعفر الهمذاني الحافظ : سمعت أبا المظفر السمعاني يقول : كنت في الطواف ، فوصلت إلى الملتزم ، وإذا برجل قد أخذ بردائي ، فإذا الامام سعد ، فتبسمت ، فقال : أما ترى أين أنت ؟ ! هذا مقام الأنبياء والأولياء ، ثم رفع طرفه إلى السماء وقال : اللهم كما سقته إلى أعز مكان ، فأعطه أشرف عز في كل مكان وزمان ، ثم ضحك إلي ، وقال : لا تخالفني في سرك ، وارفع يديك معي إلى ربك ، ولا تقولن البتة شيئا ، واجمع لي همتك حتى أدعو لك ، وأمن أنت ، ولا يخالفني عهدك القديم ، فبكيت ، ورفعت معه يدي ، وحرك شفتيه ، وأمنت ، ثم قال : مر في حفظ الله ، فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمة ، فمضيت وما شئ أبغض إلى من مذهب المخالفين ( 2 ) . وبخط أبي جعفر : سمعت إمام الحرمين يقول : لو كان الفقه ثوبا طاويا ، لكان أبو المظفر السمعاني طرازه ( 3 ) . وقال الإمام أبو علي بن الصفار : إذا ناظرت أبا المظفر ، فكأني أناظر رجلا من أئمة التابعين ( 4 ) ، مما أرى عليه من آثار الصالحين .

--> ( 1 ) طبقات السبكي : 5 / 338 . ( 2 ) طبقات السبكي : 5 / 338 . ( 3 ) طبقات السبكي : 5 / 342 . ( 4 ) طبقات السبكي : 5 / 342 .