الذهبي

119

سير أعلام النبلاء

قال أبو سعد : حدثنا أبو الوفاء عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو بكر يقول : سمعت أبي يقول : ما حفظت شيئا فنسيته ( 1 ) وقال أبو سعد : سمعت أبا الأسعد بن القشيري يقول : سئل جدك بحضور والدي عن أحاديث الصفات ، فقال : عليكم بدين العجائز ( 2 ) . إلى أن قال : ولد جدي سنة ( 426 ) ، وتوفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربع مئة ( 3 ) . عاش ثلاثا وستين سنة رحمه الله .

--> ( 1 ) طبقات السبكي : 5 / 344 ، والمنتظم : 9 / 102 ، والداوودي : 2 / 340 ، والبداية 12 / 140 . ( 2 ) المنتظم : 9 / 102 ، والبداية : 12 / 154 ، وزاد الأخير : وصبيان الكتاتيب . ويستبعد صدور مثل هذا عن مثل هذا الامام الذي ألف التآليف المتعددة في العقائد والعبادات والمعاملات ، وكلها مقرونة بالأدلة والحجج والبينات ، اللهم إلا إذا قالها في حالة ضعف وذهول ، وفي مثل هذه الحالة لا يعتد بما يقوله صاحبها المتلبس بها ، وكيف ينصح مسائليه بأن يلزموا دين العجائز ، والله سبحانه يحثنا في غير ما آية من كتابه على النظر والاستدلال ، والأئمة المجتهدون اتفقوا على وجوب الاهتداء بالقرآن ، وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ، وعلى المنع من التقليد الذي يصد عنهما ، ويقتضي هجرانهما ، ولم يجعلوا أنفسهم شارعين يطاعون ، وإنما كانوا أدلاء للناس لعلهم يهتدون ، والذي يعرفه كل واقف على تاريخ الصدر الأول من المسلمين ، هو أن أهل القرنين الأول والثاني لم يكونوا يقلدون أحدا ، أي لم يكونوا يأخذون بآراء الناس وأقوال العلماء ، بل كان العامي منهم على بينة من دينه يعرف من أين جاءت كل مسألة يعمل بها من مسائله ، إذ كان علماء الصدر الأول يلقنون الناس الاسلام ببيان كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكان الجاهل بالشئ يسأل عن حكم الله فيه ، فيجاب بأن الله تعالى قال كذا ، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا ، أو فعل كذا ، أو أقر على كذا ، فإن لم يكن عند المسؤول فيه هدي من كتاب أو سنة ذكر ما جرى عليه الصالحون ، وما يراه أشبه بما جاء في هذا الهدي ، أو أحال على غيره ممن هو أعلم منه ، وأقر الناس إلى معرفة الحق في المطالب العالية هو الباحث المستقل الذي يسترشد بالطريقة التي وردت في القرآن ، وجاءت على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) في الأنساب : 7 / 140 .