الذهبي
58
سير أعلام النبلاء
وعالمهم ، وفقيههم ومحدثهم ، وكان إماما بلا مدافعة في القراءات ، والحديث والرجال ، والفرائض والشروط ، عالما بفقه أبي حنيفة ، وبالخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وفقه الزيدية . قال : وكان يذهب مذهب الحسن البصري ( 1 ) ، ومذهب الشيخ أبي هاشم ( 2 ) ، ودخل الشام والحجاز والمغرب ، وقرأ على ثلاثة آلاف شيخ ، وقصد أصبهان في آخر عمره لطلب الحديث ( 3 ) . قال : وكان يقال في مدحه : إنه ما شاهد مثل نفسه ، كان تاريخ الزمان وشيخ الاسلام ( 4 ) . قلت : وذكر أشياء في وصفه ، وأنى يوصف من قد اعتزل وابتدع ، وبالكتاب والسنة فقل ما انتفع ؟ فهذا عبرة ، والتوفيق فمن الله وحده . هتف الذكاء وقال لست بنافع * إلا بتوفيق من الوهاب وأما قول القائل : كان يذهب مذهب الحسن ، فمردود ، قد كانت هفوة في ذلك من الحسن ، وثبت أنه رجع عنها ( 5 ) ولله الحمد .
--> ( 1 ) في " الجواهر المضية " : وكان يذهب مذهب أبي الحسين البصري ، وأشار محققه إلى أنه ورد في " الطبقات السنية " : أبو الحسن ، ثم قال : ولعل الصواب : " أبو عبد الله الحسين بن علي المتوفى سنة ( 369 ) ه . وهو ممن أخذ الكلام عن الجبائي " وكل ذلك خطأ . والصواب ما هنا ، وسيبين المؤلف ذلك في تعليقه على هذا الخبر . ( 2 ) هو شيخ المعتزلة أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب البصري الجبائي ، المتوفى سنة ( 321 ) ه ، مرت ترجمته في الجزء الخامس عشر برقم ( 32 ) . ( 3 ) انظر " تهذيب تاريخ دمشق " 3 / 38 ، 39 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) المقصود بذلك كلامه في القدر الذي ابتدعه المعتزلة ، انظر ترجمة الحسن البصري في الجزء الرابع من هذا الكتاب برقم ( 223 ) .