الذهبي
513
سير أعلام النبلاء
قال أبو الوقت السجزي : دخلت نيسابور ، وحضرت عند الأستاذ أبي المعالي الجويني ، فقال : من أنت ؟ قلت : خادم الشيخ أبي إسماعيل الأنصاري ، فقال : رضي الله عنه ( 1 ) . قلت : اسمع إلى عقل هذا الامام ، ودع سب الطغام ، إن هم إلا كالانعام . قال ابن طاهر : وسمعت أبا إسماعيل يقول : كتاب أبي عيسى الترمذي عندي أفيد من كتاب البخاري ومسلم . قلت : ولم ؟ قال ، لأنهما لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة ، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه ، وبينها ، فيصل إلى فائدته كل فقيه وكل محدث ( 2 ) . قال أبو سعد السمعاني : سألت إسماعيل بن محمد الحافظ عن عبد الله ابن محمد الأنصاري ، فقال : إمام حافظ ( 3 ) . وقال عبد الغافر بن إسماعيل : كان أبو إسماعيل الأنصاري على حظ تام من معرفة العربية والحديث والتواريخ والأنساب ، إماما كاملا في التفسير ، حسن السيرة في التصوف ، غير مشتغل بكسب ، مكتفيا بما يباسط به المريدين والاتباع من أهل مجلسه في العام مرة أو مرتين على رأس الملا ، فيحصل على ألوف من الدنانير وأعداد من الثياب والحلي ، فيأخذها ، ويفرقها على اللحام والخباز ، وينفق منها ، ولا يأخذ من السلطان ولا من أركان الدولة شيئا ، وقل ما يراعيهم ( 4 ) ، ولا يدخل عليهم ، ولا يبالي بهم ، فبقي عزيزا
--> ( 1 ) المصدر السابق : 1189 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) تحرفت في " التذكرة " إلى : يرى عنهم .