الذهبي

514

سير أعلام النبلاء

مقبولا قبولا أتم من الملك ، مطاع الامر نحوا من ستين سنة من غير مزاحمة ، وكان إذا حضر المجلس لبس الثياب الفاخرة ، وركب الدواب الثمينة ، ويقول : إنما أفعل هذا إعزازا للدين ، ورغما لأعدائه ، حتى ينظروا إلى عزي وتجملي ، فيرغبوا في الاسلام . ثم إذا انصرف إلى بيته ، عاد إلى المرقعة ( 1 ) والقعود مع الصوفية في الخانقاه يأكل معهم ، ولا يتميز بحال ، وعنه أخذ أهل هراة التبكير بالفجر ، وتسمية الأولاد غالبا بعبد المضاف إلى أسماء الله تعالى ( 2 ) . قال أبو سعد السمعاني : كان أبو إسماعيل مظهرا للسنة ، داعيا إليها ، محرضا عليها ، وكان مكتفيا بما يباسط به المريدين ، ما كان يأخذ من الظلمة شيئا ، وما كان يتعدى إطلاق ما ورد في الظواهر من الكتاب والسنة ، معتقدا ما صح ، غير مصرح بما يقتضيه تشبيه ، وقال مرة : من لم ير مجلسي وتذكيري ، وطعن في ، فهو مني في حل ( 3 ) . قلت : غالب ما رواه في كتاب " الفاروق " صحاح وحسان ، وفيه باب إثبات استواء الله على عرشه فوق السماء السابعة بائنا من خلقه من الكتاب والسنة ، فساق دلائل ذلك من الآيات والأحاديث إلى أن قال : وفي أخبار شتى أن الله في السماء السابعة على العرش ، وعلمه وقدرته واستماعه ونظره ورحمته في كل مكان . قيل : إن شيخ الاسلام عقد على تفسير قوله : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) * [ الأنبياء : 101 ] ثلاث مئة وستين مجلسا .

--> ( 1 ) المرقعة : من لباس الصوفية ، لما فيها من الرقع . " المعجم الوسيط " . ( 2 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1189 - 1190 . ( 3 ) المصدر السابق : 1190 .