الذهبي

476

سير أعلام النبلاء

وكان إذا أخذ في علم الصوفية وشرح الأحوال أبكى الحاضرين ( 1 ) ، وكان يذكر في اليوم دروسا ، الدرس في عدة أوراق ، لا يتلعثم في كلمة منها . وصفه بهذا وأضعافه عبد الغافر بن إسماعيل ( 2 ) . توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر ، سنة ثمان وسبعين وأربع مئة ، ودفن في داره ، ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين ، فدفن بجنب والده ، وكسروا منبره ، وغلقت الأسواق ، ورثي بقصائد ، وكان له نحو من أربع مئة تلميذ ، كسروا محابرهم وأقلامهم ، وأقاموا حولا ، ووضعت المناديل عن ( 3 ) الرؤوس عاما ، بحيث ما اجترأ أحد على ستر رأسه ، وكانت الطلبة يطوفون في البلد نائحين عليه ، مبالغين في الصياح والجزع ( 4 ) . قلت : هذا كان من زي الأعاجم لا من فعل العلماء المتبعين ( 5 ) . وقال أبو الحسن الباخرزي في " الدمية " ( 6 ) في حقه : الفقه فقه الشافعي والأدب أدب الأصمعي ، وفى الوعظ الحسن الحسن البصري ( 7 ) ،

--> ( 1 ) " تبيين كذب المفتري " ص 284 ، و " وفيات الأعيان " 3 / 169 . ( 2 ) انظر " طبقات " السبكي 5 / 174 - 175 . ( 3 ) في الأصل " على " وهو خطأ ، والتصويب من " تبيين كذب المفتري " ص : 284 . ( 4 ) انظر " تبيين كذب المفتري " : 284 - 285 ، و " المنتظم " 9 / 20 ، و " ذيل تاريخ بغداد " لابن النجار : 93 - 94 ، و " وفيات الأعيان " 3 / 169 - 170 ، و " طبقات " الأسنوي 1 / 411 . ( 5 ) وقد تكلف السبكي في الرد على إمامنا الذهبي لانكاره الصياح والنياح وكسر المحابر والأقلام في " طبقاته " 5 / 184 . ( 6 ) " دمية القصر " 2 / 1000 - 1001 . ( 7 ) في " الدمية " : وحسن بصره بالوعظ كالحسن البصري .