الذهبي
477
سير أعلام النبلاء
وكيف ما هو فهو إمام كل إمام ، والمستعلي بهمته على كل هام ( 1 ) ، والفائز بالظفر على إرغام كل ضرغام ، إن تصدر للفقه ، فالمزني من مزنته ، وإذا تكلم فالأشعري شعرة من وفرته ( 2 ) . أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه ، عن عبد القادر الحافظ ، أخبرنا أبو العلاء الهمذاني ، أخبرني أبو جعفر الحافظ ، سمعت أبا المعالي وسئل عن قوله : * ( الرحمن على العرش ) * [ طه : 5 ] فقال : كان الله ولا عرش . وجعل يتخبط ، فقلت : هل عندك للضرورات من حيلة ؟ فقال : ما معنى هذه الإشارة ؟ قلت ، ما قال عارف قط : يا رباه ! إلا قبل أن يتحرك لسانه ، قام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسرة - يقصد الفوق - فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيلة ، فتنبأنا نتخلص من الفوق والتحت ؟ وبكيت وبكى الخلق ، فضرب بكمه على السرير ، وصاح بالحيرة ، ومزق ما كان عليه ، وصارت قيامة في المسجد ، ونزل يقول : يا حبيبي ! الحيرة الحيرة ، والدهشة الدهشة ( 3 ) . 241 - النسوي * العلامة ، أقضى القضاة ، أبو عمرو ( 4 ) ، محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الشافعي ، المفسر ، صاحب التصانيف والفنون .
--> ( 1 ) في " الدمية " : على كل همام . ( 2 ) نص " الدمية " : إذا تفقه فالمزني من مزنته قطره ، وإذا تلكم فالأشعري من وفرته شعره . ( 3 ) وقد تقدم نحو هذا الخبر وتخريجه في الصفحة 476 ت ( 1 ) . * طبقات السبكي 4 / 175 - 177 ، طبقات المفسرين للسيوطي : 36 ، طبقات المفسرين للداوودي 2 / 178 - 181 . والنسوي بفتح النون والسين وفي آخرها واو هذه النسبة إلى نسا مدينة بخراسان والنسبة إليها نسائي ونسوي . ( 4 ) في " طبقات " السبكي والداوودي : أبو عمر .