الذهبي

461

سير أعلام النبلاء

أنت من فيروزاباد . قال : أما جمعتنا سفينة نوح ( 1 ) ؟ فشاهدت من حسن أخلاقه ولطافته وزهده ما حبب إلي لزومه ، فصحبته إلى أن مات . توفي ليلة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ، سنة ست وسبعين وأربع مئة ببغداد ، وأحضر إلى دار أمير المؤمنين المقتدي بالله ، فصلى عليه ، ودفن بمقبرة باب أبرز ، وعمل العزاء بالنظامية ، وصلى عليه صاحبه أبو عبد الله الطبري ، ثم رتب المؤيد بن نظام الملك بعده في تدريس النظامية أبا سعد المتولي ( 2 ) ، فلما بلغ ذلك النظام ، كتب بإنكار ذلك ، وقال : كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنة من أجل الشيخ . وعاب على من تولى ، وأمر أن يدرس الإمام أبو نصر عبد السيد بن الصباغ بها ( 3 ) . قلت : درس بها الشيخ أبو إسحاق بعد تمنع ، ولم يتناول جامكية ( 4 ) أصلا ، وكان يقتصر على عمامة صغيرة وثوب قطني ، ويقنع بالوقت ، وكان الفقيه رافع الحمال رفيقه في الاشتغال ، فيحمل شطر نهاره بالأجرة ، وينفق على نفسه وعلى أبي إسحاق ، ثم إن رافعا حج وجاور ، وصار فقيه الحرم في حدود الأربعين وأربع مئة . ومات أبو إسحاق ، ولم يخلف درهما ، ولا عليه درهم . وكذا فليكن

--> ( 1 ) الخبر في " طبقات " السبكي 4 / 224 . ( 2 ) هو أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون الشافعي المتولي المتوفي سنة ( 478 ) وسترد ترجمته برقم ( 306 ) . ( 3 ) انظر " المنتظم " 9 / 8 ، و " الكامل " 10 / 132 - 133 ، و " وفيات الأعيان " 1 / 31 ، و " طبقات " الأسنوي 2 / 131 ، و " البداية " 12 / 125 . وسترد ترجمة الامام أبي نصر عقب هذه الترجمة مباشرة . ( 4 ) الجامكية : رواتب خدام الدولة ، تعريف جامكي ، وهو مركب من " جامه " أي قيمة ، ومن " كي " وهي أداة النسبة ، " معجم الألفاظ الفارسية المعربة " لآدي شير .