الذهبي
386
سير أعلام النبلاء
بني ، بحقي عليك إلا ما رجعت إلي ، فإني لا أطيق فراقك . قال : فانتبهت مغموما ، وقلت : أشاور الشيخ ، فأتيت سعدا ، ولم أقدر من الزحام أن أكلمه ، فلما قام تبعته ، فالتفت إلي ، وقال : يا أبا المظفر ، العجوز تنتظرك . ودخل بيته ، فعلمت أنه كاشفني ، فرجعت تلك السنة ( 1 ) . وعن ثابت بن أحمد قال : رأيت أبا القاسم الزنجاني في النوم يقول لي مرة بعد أخرى : إن الله يبني لأهل الحديث بكل مجلس يجلسونه بيتا في الجنة ( 2 ) . قال أبو سعد : كان سعد حافظا متقنا ، ثقة ، ورعا ، كثير العبادة ، صاحب كرامات وآيات ، وإذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف ، ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود ( 3 ) . وقال ابن طاهر : ما رأيت مثله ، وسمعت أبا إسحاق الحبال يقول : لم يكن في الدنيا مثل سعد بن علي في الفضل ، كان يحضر معنا المجالس ، ويقرأ بين يديه الخطأ ، فلا يرد ، إلا أن يسأل فيجيب ( 4 ) . قال ابن طاهر : وسمعت الفقيه هياج بن عبيد إمام الحرم ومفتيه يقول : يوم لا أرى فيه سعدا لا أعتد أني عملت خيرا . وكان هياج يعتمر في اليوم ثلاث عمر ( 5 ) .
--> ( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1174 . ( 2 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1175 . ( 3 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1175 ، و " الأنساب " 6 / 307 ، و " المنتظم " 8 / 320 . ( 4 ) هذا الخبر يختلف عن خبر آخر سيورده المؤلف قريبا وهو أن الزنجاني كان لا يسكت على الخطأ ، انظر الصفحة 388 القادمة ، و " تذكرة الحفاظ " 3 / 1175 . ( 5 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1175 .