الذهبي
387
سير أعلام النبلاء
قال ابن طاهر : لما عزم سعد على المجاورة ، عزم على نيف وعشرين عزيمة ، أن يلزمها نفسه من المجاهدات والعبادات ، فبقي به أربعين سنة لم يخل بعزيمة منها . وكان يملي بمكة في بيته - يعني خوفا من دولة العبيدية - ( 1 ) . قال ابن طاهر : دخلت عليه وأنا ضيق الصدر من شيرازي ، فقال لي من غير أن أعلمه : لا تضيق صدرك ، في بلادنا يقال : بخل أهوازي ، وحماقة شيرازي ، وكثرة كلام رازي . وأتيته وقد عزمت على الخروج إلى العراق ، فقال : أراحلون فنبكي أم مقيمونا ؟ فقلت : ما يأمر الشيخ ؟ فقال : تدخل خراسان ، وتفوتك مصر ، فيبقى في قلبك منها . اخرج إلى مصر ، ثم منها إلى العراق وخراسان ، فإنه لا يفوتك شئ . فكان في رأيه البركة . وسمعته وجرى بين يديه " صحيح " أبي ذر ( 2 ) ، فقال : فيه عن أبي مسلم الكاتب ، وليس من شرط " الصحيح " . قلت : لسعد قصيدة في قواعد أهل السنة ، وهي : تدبر كلام الله واعتمد الخبر * ودع عنك رأيا لا يلائمه أثر ونهج الهدى فالزمه واقتد بالألى * هم شهدوا التنزيل علك تنجبر وكن موقنا ( 3 ) أنا وكل مكلف * أمرنا بقفو الحق والاخذ بالحذر
--> ( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1175 - 1176 ، و " المنتظم " 8 / 320 . ( 2 ) في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1176 : وسمعته يقول - وقد جرى ذكر الصحيح الذي خرجه أبو ذر الهروي - ، ونقل المصنف في " التذكرة " 3 / 6 : 11 في ترجمة أبي ذر - وهو عبد بن أحمد الهروي - عن عبد الغافر في تاريخ نيسابور قوله : خرج على الصحيحين تخريجا حسنا ، وقول القاضي عياض : لأبي ذر كتاب كبير مخرج على الصحيحين . ( 3 ) تحرف في " التذكرة " إلى موقفا .