الذهبي

36

سير أعلام النبلاء

لو حط رحلي فوق النجم رافعه * ألفيت ثم خيالا منك منتظري يود أن ظلام الليل دام له * وزيد فيه سواد القلب والبصر لو اختصرتم من ( 1 ) الاحسان زرتكم * والعذب يهجر للافراط في الخصر ( 2 ) وهي طويلة بديعة نيف وسبعون بيتا ( 3 ) ، وشعره من هذا النمط . قيل : إنه أوصى أن يكتب على قبره : هذا جناه أبي علي * وما جنيت على أحد قلت : الفلاسفة يعدون اتخاذ الولد ( 4 ) وإخراجه إلى الدنيا جناية عليه ، ويظهر لي من حال هذا المخذول أنه متحير لم يجزم بنحلة . اللهم فاحفظ علينا إيماننا . ونقل القفطي ( 5 ) أن أبا العلاء قال : لزمت مسكني منذ سنة أربع مئة ، واجتهدت أن أتوفر على الحمد والتسبيح ، إلا أن أضطر إلى غير ذلك ، فأمليت أشياء تولى نسخها أبو الحسن ابن أبي هاشم ( 6 ) في الزهد والعظات والتمجيد ، فمن ذلك " الفصول والغايات " مئة كراسة ، ومؤلف في غريب ذلك عشرون كراسة ( 7 ) ، و " إقليد الغايات في اللغة " عشر كراريس ، وكتاب " الأيك والغصون " ألف ومئتا كراسة ، وكتاب " مختلف

--> ( 1 ) في الأصل : في . وما أثبتناه من ديوانه " سقط الزند " . ( 2 ) الخصر ، بفتحتين : البرد ، وقد حصر الرجل إذا آلمه البرد في أطرافه ، وماء خصر : بارد . ( 3 ) انظر " شروح سقط الزند " 1 / 114 وما بعدها . ( 4 ) في الأصل : الوالد . وهو خطأ . ( 5 ) في " إنباه الرواة " 1 / 56 . ( 6 ) في " الانباه " : علي بن عبد الله بن أبي هاشم . ( 7 ) في " الانباه " : وهو كتاب مختصر لقبه " السادن " .