الذهبي

198

سير أعلام النبلاء

وقد امتحن لتطويل لسانه في العلماء ، وشرد عن وطنه ، فنزل بقرية له ، وجرت له أمور ، وقام عليه جماعة من المالكية ، وجرت بينه وبين أبي الوليد الباجي مناظرات ومنافرات ، ونفروا منه ملوك الناحية ، فأقصته الدولة ، وأحرقت مجلدات من كتبه ، وتحول إلى بادية لبلة ( 1 ) في قرية ( 2 ) . قال أبو الخطاب ابن دحية : كان ابن حزم قد برص من أكل اللبان ( 3 ) ، وأصابه زمانة ، وعاش ثنتين وسبعين سنة غير شهر ( 4 ) . قلت : وكذلك كان الشافعي - رحمه الله - يستعمل اللبان لقوة الحفظ ،

--> ( 1 ) بفتح اللامين وبينهما باء موحدة ساكنة : قصبة كورة بالأندلس كبيرة يتصل عملها بعمل أكشونية إلى الشرق منها ، والغرب من قرطبة . انظر " معجم البلدان " 5 / 10 . ( 2 ) طبعة المجمع " في قريته " . ( 3 ) هو نبات من الفصيلة البخورية يفرز صمغا ، ويسمى الكندر . انظر فوائده في " المعتمد في الأدوية المفردة " : 434 - 435 . ( 4 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1150 .