الذهبي

190

سير أعلام النبلاء

عليك ، وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلا . فأما قولهم : لا قول إلا ما قال الله ، فحق ، ولكن أرني ما قال . وأما قولهم : لا حكم إلا لله . فغير مسلم على الاطلاق ، بل من حكم الله أن يجعل الحكم لغيره فيما قاله وأخبر به . صح ( 1 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " وإذا حاصرت أهل حصن فلا تنزلهم على حكم الله ، فإنك ( 2 ) لا تدري ما حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك ( 3 ) " . وصح أنه قال : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء . . . " الحديث ( 4 ) . قلت : لم ينصف القاضي أبو بكر - رحمه الله - شيخ أبيه في العلم ، ولا تكلم فيه بالقسط ، وبالغ في الاستخفاف به ، وأبو بكر فعلى عظمته في العلم لا يبلغ رتبة أبي محمد ، ولا يكاد ، فرحمهما الله وغفر لهما . قال اليسع ابن حزم الغافقي وذكر أبا محمد فقال : أما محفوظه فبحر عجاج ، وماء ثجاج ، يخرج من بحره مرجان الحكم ، وينبت بثجاجه ألفاف النعم في رياض الهمم ، لقد حفظ علوم المسلمين ، وأربى على كل أهل دين ، وألف " الملل والنحل " ، وكان في صباه يلبس الحرير ، ولا يرضى من المكانة إلا بالسرير ( 5 ) . أنشد المعتمد ، فأجاد ، وقصد بلنسية وبها المظفر

--> ( 1 ) طبعة المجمع : " مع " . ( 2 ) طبعة المجمع : " لأنك " . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 1731 ) ، وأبو داود ( 2612 ) من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي . ( 4 ) أخرجه من حديث العرباض بن سارية أحمد 4 / 126 ، 127 ، وأبو داود ( 4607 ) والترمذي ( 2687 ) وابن ماجة ( 43 ) والدارمي 1 / 44 ، وابن أبي عاصم ( 26 ) و ( 27 ) و ( 29 ) و ( 30 ) و ( 31 ) و ( 32 ) وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وصححه ابن حبان ( 102 ) والحاكم 1 / 95 ، ووافقه الذهبي . ( 5 ) طبعة المجمع : " السرير " بحذف الباء .