الذهبي
191
سير أعلام النبلاء
أحد الأطواد . وحدثني عنه ( 1 ) عمر بن واجب قال : بينما نحن عند أبي ببلنسية وهو يدرس المذهب ، إذا بأبي محمد بن حزم يسمعنا ، ويتعجب ، ثم سأل الحاضرين مسألة من الفقه ، جووب فيها ، فاعترض في ذلك ، فقال له بعض الحضار : هذا العلم ليس من منتحلاتك ، فقام وقعد ، ودخل منزله فعكف ، ووكف ( 2 ) منه وابل فما كف ، وما كان بعد أشهر قريبة حتى قصدنا إلى ذلك الموضع ، فناظر أحسن مناظرة ، وقال فيها : أنا أتبع الحق ، وأجتهد ، ولا أتقيد بمذهب ( 3 ) . قلت : نعم ، من بلغ رتبة الاجتهاد ، وشهد له بذلك عدة ( 4 ) من الأئمة ، لم يسغ له أن يقلد ، كما أن الفقيه المبتدئ والعامي الذي يحفظ القرآن أو كثيرا منه لا يسوغ له الاجتهاد أبدا ، فكيف يجتهد ، وما الذي يقول ؟ وعلام يبني ؟ وكيف يطير ولما يريش ؟ والقسم الثالث : الفقيه المنتهي اليقظ الفهم المحدث ، الذي قد حفظ مختصرا في الفروع ، وكتابا في قواعد الأصول ، وقرأ النحو ، وشارك في الفضائل مع حفظه لكتاب الله وتشاغله بتفسيره وقوة مناظرته ، فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المقيد ، وتأهل للنظر في دلائل الأئمة ، فمتى وضح له الحق في مسألة ، وثبت فيها النص ، وعمل بها أحد الأئمة الاعلام كأبي حنيفة مثلا ، أو كمالك ، أو الثوري ، أو الأوزاعي ، أو الشافعي ، وأبي عبيد ، وأحمد ، وإسحاق ، فليتبع فيها الحق ولا يسلك الرخص ، وليتورع ، ولا يسعه فيها بعد قيام الحجة عليه تقليد ، فإن خاف ممن
--> ( 1 ) لفظ " عنه " ليس في طبعة المجمع . ( 2 ) وكف : فطر . ( 3 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1148 ، و " لسان الميزان " 4 / 199 . ( 4 ) طبعة المجمع : عدد .