الذهبي

611

سير أعلام النبلاء

المشار إليه في زمانه ببغداد في الزهد والورع وكثرة القراءة ، ومعرفة الفقه والحديث ، تلا على أبي حفص الكتاني ، وقرأ القراءات ، ولم يكن يعطي من يقرأ إسنادا بها . وقال هبة الله بن المجلي في كتاب " مناقب القزويني " : كان - يعني كلمة إجماع في الخير ، وممن جمعت له القلوب ، فحدثني أحمد بن محمد الأمين قال : كتبت عنه مجالس أملاها في مسجده ، وكان أي جزء وقع بيده ، خرج منه عن شيخ واحد جميع المجلس ، ويقول : حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفى ( 1 ) . وكان أكثر أصوله بخطه . وسمعت عبد الله بن سبعون القيرواني يقول : القزويني ثقة ثبت ، ما رأيت أعقل منه . وقيل : إن أبا الحسن علق تعليقة عن أبي القاسم الداركي ، وله تعليق في النحو عن ابن جني ، سمعت أبا العباس المؤدب وغيره يقولان : إن القزويني سمع الشاة تذكر الله تعالى . وحدثني هبة الله بن أحمد الكاتب أنه زار قبر ابن القزويني ، ففتح ختمة هناك ، وتفاءل للشيخ ، فطلع أول ذلك : ( وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ) ( 2 ) [ آل عمران : 45 ] . وروي عن أقضى القضاة الماوردي قال : صليت خلف أبي الحسن القزويني ، فرأيت عليه قميصا نقيا مطرزا ، فقلت في نفسي : أين الطرز من الزهد ؟ فلما سلم ، قال : سبحان الله ! الطرز لا ينقض حكم الزهد ( 3 ) . وذكر محمد بن حسين القزاز قال : كان ببغداد زاهد خشن العيش ، وكان يبلغه أن ابن القزويني يأكل الطيب ، ويلبس الرقيق ، فقال : سبحان

--> ( 1 ) في " طبقات " السبكي : لا ينتقى . ( 2 ) انظر " طبقات " السبكي 5 / 261 . ( 3 ) انظر " طبقات " السبكي 5 / 262 .