الذهبي
612
سير أعلام النبلاء
الله ! رجل مجمع على زهده وهذا حاله ! أشتهي أن أراه . فجاء إلى الحربية ، فرآه ، فقال الشيخ : سبحان الله ! رجل يومأ إليه بالزهد ، يعارض الله في أفعاله ، وما هنا محرم ولا منكر . فشهق ذلك الرجل ، وبكى ( 1 ) . وقال أبو نصر بن الصباغ الفقيه : حضرت عند ابن القزويني ، فدخل عليه أبو بكر بن الرحبي ، فقال : أيها الشيخ ! أي شئ أمرتني نفسي أخالفها ؟ قال : إن كنت مريدا ، فنعم ، وإن كنت عارفا ، فلا . فانصرفت ، وأنا مفكر وكأنني لم أصوبه ، فرأيت ليلتي كأن من يقول لي وقد هالني أمر : هذا بسبب ابن القزويني ( 2 ) . وحدثني أبو القاسم عبد السميع الهاشمي ، عن عبد العزيز الصحراوي الزاهد قال : كنت اقرأ على القزويني ، فجاء رجل مغطى الوجه ، فوثب الشيخ إليه ، وصافحه ، وجلس بين يديه ساعة ، فسألت صاحبي : من هذا ؟ قال : تعرفه ؟ هذا أمير المؤمنين القادر بالله . وحدثنا أحمد بن محمد الأمين قال : رأيت الملك أبا كاليجار ( 3 ) قائما يشير إليه أبو الحسن بالجلوس ، فلا يفعل . وحدثني علي بن محمد الطراح الوكيل قال : رأيت الملك أبا طاهر بن بويه قائما بين يدي الشيخ أبي الحسن يومئ بالجلوس ، فيأبى . ثم سرد له ابن المجلي كرامات منها شهوده عرفة وهو ببغداد ، ومنها ذهابه إلى مكة ، فطاف ، ورجع من ليلته . أخبرنا أبو علي بن الخلال ، أخبرنا جعفر الهمداني ، أخبرنا السلفي :
--> ( 1 ) الخبر بأطول مما هنا في " طبقات " السبكي 5 / 262 . ( 2 ) انظر " طبقات " السبكي 5 / 263 . ( 3 ) سترد ترجمته برقم ( 425 ) .