الذهبي
558
سير أعلام النبلاء
وقد مدح إسماعيل بن سعيد النحوي أبا ذر بقصيدة . قال أبو الوليد الباجي في كتاب " اختصار فرق الفقهاء " من تأليفه ، في ذكر القاضي ابن الباقلاني : لقد أخبرني الشيخ أبو ذر وكان يميل إلى مذهبه ، فسألته : من أين لك هذا ؟ قال : إني كنت ماشيا ببغداد مع الحافظ الدارقطني ، فلقينا أبا بكر بن الطيب فالتزمه الشيخ أبو الحسن ، وقبل وجهه وعينيه ، فلما فارقناه ، قلت له : من هذا الذي صنعت به ما لم أعتقد أنك تصنعه وأنت إمام وقتك ؟ فقال : هذا إمام المسلمين ، والذاب عن الدين ، هذا القاضي أبو بكر محمد بن الطيب . قال أبو ذر : فمن ذلك الوقت تكررت إليه ( 1 ) مع أبي ، كل بلد دخلته من بلاد خراسان وغيرها لا يشار فيها إلى أحد من أهل السنة إلا من كان على مذهبه وطريقه . قلت : هو الذي كان ببغداد يناظر عن السنة وطريقة الحديث بالجدل والبرهان ، وبالحضرة رؤوس المعتزلة والرافضة والقدرية وألوان البدع ، ولهم دولة وظهور بالدولة البويهية ، وكان يرد على الكرامية ، وينصر الحنابلة عليهم ، وبينه وبين أهل الحديث عامر ، وإن كانوا قد يختلفون في مسائل دقيقة ، فلهذا عامله الدارقطني بالاحترام ، وقد ألف كتابا سماه : " الإبانة " ، يقول فيه : فإن قيل : فما الدليل على أن لله وجها ويدا ؟ قال : قوله : ( ويبقى وجه ربك ) [ الرحمن : 27 ] وقوله : ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) [ ص : 75 ] فأثبت تعالى لنفسه وجها ويدا . إلى أن قال : فإن قيل : فهل تقولون : إنه في كل مكان ؟ قيل : معاذ الله ! بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه . إلى أن قال : وصفات ذاته التي لم يزل
--> ( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1104 ، 1105 .