الذهبي

559

سير أعلام النبلاء

ولا يزال موصوفا بها : الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والوجه واليدان والعينان والغضب والرضى . فهذا نص كلامه . وقال نحوه في كتاب " التمهيد " له ، وفي كتاب " الذب عن الأشعري " وقال : قد بينا دين الأمة وأهل السنة أن هذه الصفات تمر كما جاءت بغير تكييف ولا تحديد ولا تجنيس ولا تصوير . قلت : فهذا المنهج هو طريقة السلف ، وهو الذي أوضحه أبو الحسن وأصحابه ، وهو التسليم لنصوص الكتاب والسنة ، وبه قال ابن الباقلاني ، وابن فورك ، والكبار إلى زمن أبي المعالي ، ثم زمن الشيخ أبي حامد ، فوقع اختلاف وألوان ، نسأل الله العفو . ولأبي ذر الهروي مصنف في الصفات على منوال كتاب أبي بكر البيهقي بحدثنا وأخبرنا . قال الحسن بن بقي المالقي : حدثني شيخ قال : قيل لأبي ذر : أنت هروي فمن أين تمذهبت بمذهب مالك ورأي أبي الحسن ؟ قال : قدمت بغداد . فذكر نحوا مما تقدم في ابن الطيب . قال : فاقتديت بمذهبه ( 1 ) . قال عبد الغافر بن إسماعيل في " تاريخ نيسابور " : كان أبو ذر زاهدا ، ورعا عالما ، سخيا لا يدخر شيئا ، وصار من كبار مشيخة الحرم ، مشارا إليه في التصوف ، خرج على " الصحيحين " تخريجا حسنا ، وكان حافظا ، كثير الشيوخ ( 2 ) . قلت : له " مستدرك " لطيف في مجلد على " الصحيحين " علقت

--> ( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1105 ، و " تبيين كذب المفتري " 255 ، 256 ، و " نفح الطيب " 2 / 70 . ( 2 ) انظر " نفح الطيب " 2 / 70 .