الذهبي
54
سير أعلام النبلاء
بعدة مراكب ، فالتقوا هم وأسطول جيش ، فأخذت مراكب الروم ، وهرب من نجا ، ثم أخذت صور ، وأسر علاقة ، وسلخ بمصر حيا ، وولي على صور حسين بن صاحب الموصل ناصر الدولة . وهرب مفرج ( 1 ) أمير العرب من جيش إلى جبال طئ ( 2 ) . وأقبل جيش طالبا لجموع الروم النازلين على فامية ( 3 ) ، وأقبل على أحداث دمشق واحترمهم ، وخلع على أعيانهم ( 4 ) ، وسار إلى حمص ، وأتته الامداد والمطوعة ، فالتقاه الذوفس ( 5 ) لعنه الله ، وحملت الروم ، فطحنت القلب ، ثم انهزمت ميسرة جيش وعليها ميسور نائب طرابلس ، وهرب جيش في الميمنة ، فركبت الروم أقفيتهم ، وقتلوا نحو الألفين ، وأخذوا الخيام ، فثبت بشارة الأخشيدي في خمس مئة فارس ، فضج الخلق من داخل فامية إلى الله بالدعاء ، وكان طاغية الروم الذوفس على رابية بين يديه ابناه وعشرة فوارس ، فقصده أحمد بن ضحاك الكردي على جواده ، فظنه مستأمنا ، فلما قرب طعنه أحمد ، قتله ، فصاح أهل فامية : ألا إن عدو الله قتل ، فانهزمت الملاعين ثم تراجعت المصريون وركبوا أقفية العدو وألجؤوهم إلى مضيق الجبل ، إلى جانب بحيرة ( 6 ) فامية ، وأسر ولد الطاغية ، وحمل إلى مصر من رؤوسهم نحو عشرين ألف رأس ، وألفا
--> ( 1 ) هو مفرج بن دغفل بن الجراح . ( 2 ) انظر " الكامل " لابن الأثير 9 / 120 ، و " تاريخ الاسلام " 4 / 78 / 2 . ( 3 ) ويقال أفامية بالهمزة في أوله : وهي مدينة حصينة من سواحل الشام وكورة من كور حمص . ( 4 ) انظر " الكامل " 9 / 121 ، و " تاريخ الاسلام " 4 / 78 / 2 . ( 5 ) في " الكامل " : الدوقس بالدال المهملة والقاف . ( 6 ) هو اليوم مستنقع الغاب ، وقد استصلح .