الذهبي

55

سير أعلام النبلاء

أسير ، وسار جيش إلى أنطاكية ( 1 ) فسبى وغنم ( 2 ) . وقدم دمشق وقد عظمت سطوته ، ونزل بظاهرها ، وزينت دمشق ، فأظهر العدل ، وشرع يلاطف الاحداث حتى طمنهم ، وأمر قواده بالاهبة ، وهيا رقاعا مختومة ، وقسم البلد ، وعين كل درب لقائد ، وأن يبذلوا السيف ، وهيأ في حمام داره التي ببيت لهيا مئتين بالسيوف ، ومد السماط للاحداث ، فلما قاموا لغسل الأيدي أغلق عليهم ، وكان كل مقدم من الاحداث يركب في جمعه بالسلاح ، وكان الذين أغلق عليهم اثني عشر مقدما ، فقتلوا ، ومالت أعوانه على أصحابهم قتلا ، ودخلت المصريون دمشق بالسيف ، فكان يوما عصيبا ، نسأل الله العافية ، ثم جهز إلى قرى الغوطة والمرج نصرون القائد ، فقتل نحو الألف ، واستغاث أهل البلد إلى جيش : العفو العفو . فكف ، وطلب الأكابر ، فلما اجتمعوا ، أخرج رؤوس الاحداث قد ضرب أعناقهم ، ثم شرع في المصادرة والعذاب ، ووضع عليهم خمس مئة ألف دينار ، فقيل : عدة من قتل من الاحداث والشطار ثلاثة آلاف نفس ، فاستأصله الله بعد أشهر ، في ربيع الآخر سنة تسعين وثلاث مئة ( 3 ) . ولقد لقي المسلمون من العبيدية والمغاربة أعظم البلاء في النفس والمال والدين ، فالامر لله ، وابتلي جيش بما لا مزيد عليه ، حتى ألقى ما في بطنه ، وكان يقول لأصحابه ، اقتلوني ، ويلكم ! أريحوني من الحياة .

--> ( 1 ) في الأصل : أنكاكية . ( 2 ) انظر " الكامل " 9 / 121 . ( 3 ) " الكامل " 9 / 121 ، 122 ، و " تاريخ الاسلام " 4 / 78 / 2 ، 79 / 1 .