الذهبي
496
سير أعلام النبلاء
أطلق الوزير أحمد بن الحسن الميمندي ، واستوزره ( 1 ) ، ثم أخذت الري من مسعود ، فجهز جيشا استباحوها ، وعملوا قبائح ( 2 ) ، وجرت له حروب على الدنيا ، وقدم عليه رسول الديوان ، فاحتفل لقدومه ، وزينت خراسان ، وكان يوم قدومه بلخ يوما مشهودا كدخول السلطان . وكان في الموكب مئتا فيل والجيش ملبس . ووقع الوباء في عام ثلاثة وعشرين وأربع مئة ( 3 ) بالهند وغزنة وأطراف خراسان ، حتى إنه خرج من أصبهان في مدة قريبة أربعون ألف جنازة ، وكان ملكها أبو جعفر بن كاكويه والخليفة القائم وسلطان العراق جلال الدولة ، وأبو كاليجار على فارس ، ومسعود بن محمد على خراسان والجبال والغور والهند . وتوفي قدرخان التركي ، صاحب ما وراء النهر في هذا العام ، وتأهب مسعود ، وحشد يقصد العراق ، فجاءه أمر شغله ، وهو عصيان نائبه على الهند ، فسار لقصده ، وجهزه مسعود ، وهو الأمير أحمد بن ينال تكين ( 4 ) ، ثم عاثت الترك الغزية بما وراء النهر ، فقصدهم مسعود ، وأوقع بهم ، وأثخن فيهم ، ثم كر إلى طبرستان ، لان نائبها فارق الطاعة ، وجرت له خطوب ( 5 ) . ثم اضطرب جند مسعود ، وتجرؤوا عليه ، وبادرت الغز ، فأخذوا نيسابور وبدعوا ، فاستنجد مسعود بملوك ما وراء النهر فما نفعوا ، ثم سارت الغز لحربه ، وعليهم طغرلبك ، وأخوه داود ،
--> ( 1 ) انظر " الكامل " 9 / 398 - 400 . ( 2 ) انظر " الكامل " 9 / 402 ، 403 . ( 3 ) انظر " المنتظم " 8 / 69 ، و " الكامل " 9 / 426 ، و " البداية والنهاية " 12 / 34 . ( 4 ) انظر " الكامل " 9 / 428 ، و " تاريخ " ابن خلدون 4 / 380 . ( 5 ) انظر " الكامل " 9 / 441 ، 442 ، و " تاريخ " ابن خلدون 4 / 381 .