الذهبي
491
سير أعلام النبلاء
الكفرة : هذا من فعل الاله سومنات . ثم نازل مدينة أنهلوارة ، وهرب منها ملكها إلى جزيرة ، فأخرب المسلمون بلده ، ودكوها ، وبينها وبين الصنم مسيرة شهر في مفاوز ، فساروا حتى نازلوا مدينة دبولوارة ، وهي قبل الصنم بيومين ، فأخذت عنوة ، وكسرت أصنامها ، وهي كثيرة الفواكه ، ثم نازلوا سومنات في رابع عشر ذي القعدة ، ولها قلعة منيعة على البحر ، فوقع الحصار ، فنصبت السلالم عليها ، فهرب المقاتلة إلى الصنم ، وتضرعوا له ، واشتد الحال وهم يظنون أن الصنم قد غضب عليهم ، وكان في بيت عظيم منيع ، على أبوابه الستور الديباج ، وعلى الصنم من الحلي والجواهر ما لا يوصف ، والقناديل تضئ ليلا ونهارا ، على رأسه تاج لا يقوم ، يندهش منه الناظر ، ويجتمع عنده في عيدهم نحو مئة ألف كافر ، وهو على عرش بديع الزخرفة ، علو خمسة أذرع ، وطول الصنم عشرة أذرع ، وله بيت مال فيه من النفائس والذهب ما لا يحصى ، ففرق محمود في الجند معظم ذلك ، وزعزع الصنم بالمعاول ، فخر صريعا ، وكانت فرقة تعتقد أنه منات ، وأنه تحول بنفسه في أيام النبوة من ساحل جدة ، وحصل بهذا المكان ليقصد ويحج معارضة للكعبة . فلما رآه الكفار صريعا مهينا ، تحسروا ، وسقط في أيديهم ، ثم أحرق حتى صار كلسا ، وألقيت النيران في قصور القلعة ، وقتل بها خمسون ألفا ، ثم سار محمود لأسر الملك بهيم ، ودخلوا بالمراكب ، فهرب ، وافتتح محمود عدة حصون ومدائن ، وعاد إلى غزنة ، فدخلها في ثامن صفر سنة سبع عشرة ، ودانت له الملوك ، فكانت مدة الغيبة مئة وثلاثة وستين يوما ( 1 ) .
--> ( 1 ) انظر " الكامل " 9 / 342 - 346 ، و " المنتظم " 8 / 29 ، 30 ، و " البداية والنهاية " 12 / 22 ، 23 ، و " المختصر في أخبار البشر " 2 / 155 ، و " تتمة المختصر " 1 / 508 ، و " طبقات " السبكي 5 / 317 - 319 .