الذهبي

492

سير أعلام النبلاء

وفي سنة ثمان عشرة سار إلى بلخ ، وجهز جيشه إلى ما وراء النهر في نصرة الخانية ، وكان علي بن تكين ( 1 ) قد أغار على بخارى ، فضاق قدرخان به ذرعا ، واستنجد محمودا ، ففر ابن تكين ، ودخل البرية . ثم حارب محمود الغز ، وقبض على ابن سلجوق مقدمهم ، فثارت الغز ، وأفسدوا ، وتفرغوا للأذى ، وتعبت بهم الرعية ، واستحكم الشر ، وأقام محمود بنيسابور مدة ، ثم في عشرين قصد الري ، وأخذها ، وقبض على ملكها مجد الدولة بن بويه ، وكان ضعيف التدبير ، فضرب حتى حمل ألف ألف دينار ، وصلب محمود أمراء من الديلم ، وجرت قبائح وظلم ( 2 ) . ثم جهز محمود ولده مسعودا ، فاستولى على أصبهان ، ثم رجع السلطان إلى غزنة عليلا ، فمات في ربيع الأول سنة إحدى ، وأمسى وقد فارقته الجنود ، وتنكست لحزنه البنود ، وناح عليه الوالد والمولود ، وسكن ظلمة اللحود . وقد خطب له بالغور وبخراسان والسند والهند ، وناحية خوارزم وبلخ ، وهي من خراسان ، وبجرجان وطبرستان والري والجبال ، وأصبهان وأذربيجان ، وهمدان وأرمينية . وكان مكرما لأمرائه وأصحابه ، وإذا نقم عاجل ، وكان لا يفتر ولا يكاد يقر . سار مرة في خمسين ألف فارس ، وفي مئتي فيل ، وأربعين ألف جمازة ( 3 ) تحمل ثقل العساكر ، وكان يعتقد في الخليفة ، ويخضع لجلاله ، ويحمل إليه قناطير من الذهب ، وكان إلبا على القرامطة والإسماعيلية وعلى المتكلمين ، على بدعة فيه فيما قيل ، ويغضب

--> ( 1 ) في ( الكامل " : علي تكين دون لفظ " ابن " . ( 2 ) انظر " الكامل " 9 / 475 - 477 . ( 3 ) الجمازة : ناقة تعدو الجمزى ، وهو ضرب من العدو دون الحضر الشديد وفوق العنق .