الذهبي

20

سير أعلام النبلاء

الفقيه الشافعي الشاعر ، صاحب الديوان المشهور . ولي القضاء فحمد فيه ، وكان صاحب فنون ويد طولى في براعة الخط . ورد نيسابور في صباه في سنة سبع وثلاثين وسمع الحديث . وقد أبان عن علم غزير في كتاب " الوساطة بين المتنبي وخصومه " ( 1 ) ، ولي قضاء الري مدة . قال الثعالبي ( 2 ) : هو فرد الزمان ، ونادرة الفلك ، وإنسان حدقة العلم ، وقبة ( 3 ) تاج الأدب ، وفارس عسكر الشعر ، يجمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ إلى نظم البحتري . قلت : هو صاحب تيك الأبيات الفائقة : يقولون لي فيك انقباض وإنما رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما ( 4 )

--> ( 1 ) وقد طبع في صيدا عام 1331 ه‍ في 416 صفحة بتصحيح وشرح صاحب مجلة العرفان ، وطبع أيضا في مصر بمطبعة عيسى البابي الحلبي . ( 2 ) في " يتيمة الدهر " 4 / 3 . ( 3 ) في " اليتيمة " : و " درة " . ( 4 ) وبعد هذا البيت قوله وهو من حر الشعر وكريمه : أرى الناس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزة النفس أكرما وما زلت منحازا بعرضي جانبا * من الذم أعتد الصيانة مغنما إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى * ولكن نفس الحر تحتمل الظما وما كل برق لاح لي يستفزني * ولا كل أهل الأرض أرضاه منعما ولم أقض حق العلم إن كان كلما * بدا طمع صيرته لي سلما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة * إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظموه في النفوس تعظما ولكن أذلوه جهارا ودنسوا * محياه بالاطماع حتى تجهما انظر " معجم الأدباء " 14 / 17 ، 18 ، و " يتيمة الدهر " 4 / 23 ، و " طبقات " السبكي 3 / 460 .