الذهبي

127

سير أعلام النبلاء

فأخرج لهم المؤيد ، وأخرج كتابا قرئ بينهم بأن المؤيد قد خلع نفسه ، وسلم الامر إلى الناصر لدين الله عبد الرحمن بن أبي عامر . فشهد من حضر بذلك على المؤيد ( 1 ) ، وأخذ الناصر هذا في التهتك والفسق ، وكان زيهم المكشوفة ، فأمر جنده بحلق الشعر ، ولبس العمائم تشبها ببني زيري ( 2 ) ، فبقوا أوحش ما يكون وأسمجه ، لفوا العمائم بلا صنعة ، وبقوا ضحكة ، ثم سار غازيا ، فجاءه الخبر بأن محمد بن هشام بن عبد الجبار الأموي ابن عم المؤيد بالله قد توثب بقرطبة ، وهدم الزهراء ، وأقام معه القاضي ابن ذكوان ، وأنفق الأموال في الشطار ، فاجتمع له أربع مئة رجل ، وأخذ يرتب أموره في السر ، ثم ركب ، وقصد دار والي قرطبة ، فقطع رأسه ، فخرج إليه الأستاذ جوذر الكبير ، فقال له محمد بن هشام : أين المؤيد بالله ؟ أخرجه . فقال : أذل نفسه ، وأذلنا بضعفه . فخرج يطلب أمانه ، فقال : أنا إنما قمت لأزيل الذل عنك ، فإن خلعت نفسك طائعا ، فلك كل ما تحب . ثم طلب ابن المكوي ( 3 ) الفقيه ، وابن ذكوان ( 4 ) القاضي والوزراء ، فدخلوا على

--> ( 1 ) انظر " نفح الطيب " 1 / 424 - 426 ، و " الكامل " 8 / 679 ، و " تاريخ " ابن خلدون 4 / 148 ، 149 . ( 2 ) هم من البربر ، وكانوا ملوك وأمراء إفريقية وما والاها من بلاد المغرب ، وجدهم هو الأمير زيري بن مناد ، الحميري الصنهاجي ، ومن أولاده أبو الفتوح بلكين بن زيري جد باديس بن المنصور بن بلكين ، وباديس سترد ترجمته في هذا الجزء برقم ( 126 ) . وانظر تراجم بني زيري في " وفيات الأعيان " 1 / 265 ، 266 و 286 ، 287 ، و 304 - 306 ، و 2 / 343 ، 344 ، و 5 / 233 - 235 . وانظر " معجم الأنساب والأسرات الحاكمة " : 109 ، و " تاريخ " ابن خلدون 6 / 155 ، وما بعدها . ( 3 ) هو أبو عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم ، المعروف بابن المكوي ، سترد ترجمته برقم ( 120 ) . ( 4 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد ذكوان القاضي ، متوفى سنة 413 ، مترجم في " المغرب في حلي المغرب " 1 / 215 ، 216 ، و " بغية الملتمس " : 174 .