الذهبي
128
سير أعلام النبلاء
المؤيد ، فشهدوا عليه بتفويض الامر إلى ابن عمه هذا ، وضعف أمر شنجول ، وظفر به محمد ، فذبحه في أثناء هذا العام ، وله بضع وعشرون سنة ( 1 ) . قال ابن أبي الفياض : كان ختان شنشول في سنة ثمانين وثلاث مئة ، فانتهت النفقة يومئذ إلى خمس مئة ألف دينار ، وختنوا معه خمس مئة وسبعة وسبعين صبيا . وأما محمد بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر لدين الله عبد الرحمن ، فتلقب بالمهدي ( 2 ) ، ونصب الديوان ، واستخدم ، فلم يبق زاهد ولا جاهل ولا حجام حتى جاءه ، فاجتمع له نحو من خمسين ألفا ، ودانت له الوزراء والصقالبة ، وبايعوه ، فأمر بنهب دور آل المنصور أبي عامر ، وانتهب جميع ما في الزهراء من الأموال والسلاح ، وقلعت الأبواب . فقيل : وصل منها إلى خزانة المهدي هذا خمسة آلاف ألف دينار سوى الفضة ، وصلى بالناس الجمعة بقرطبة ، وقرئ كتابه بلعنة شنشول ، ثم سار إلى حربه ، فكان القاضي ابن ذكوان يحرض على قتاله ، ويقول : هو كافر . وكان شنشول قد استعان بعسكر الفرنج لان أمه منهم ، وقام معه ابن غومش ، فجاء إلى قرطبة ، فتسحب جنده ، فقال له ابن غومش : ارجع بنا قبل أن تؤخذ . فأبى ، ومال إلى دير شربش جوعان سهران ، فأنزل له راهب دجاجة وخبزا ، فأكل وشرب وسكر ، وجاء لحربه ابن عم المهدي وحاجبه محمد بن المغيرة الأموي ، فقبض عليه ، فظهر منه الجزع ، وقبل قدم ابن المغيرة ، وقال : أنا
--> ( 1 ) انظر " نفح الطيب " 1 / 426 ، و " الكامل " 8 / 679 ، و " تاريخ " ابن خلدون 4 / 149 ، 150 . ( 2 ) انظر " الكامل " 8 / 679 ، 680 و " تاريخ " ابن خلدون 4 / 149 ، 150 ، و " جذوة المقتبس " 18 ، و " نفح الطيب " 1 / 426 ، و " بغية الملتمس " 22 ، 23 .