الذهبي
57
سير أعلام النبلاء
بحقها ، وحسابهم على الله عز وجل " ( 1 ) . قال الحاكم : سألت أبا علي عن الحسن بن الفرج الغزي ، فقال : ما كان إلا صدوقا ، قلت : إن أهل الحجاز يذكرون أنه سمع بعض " الموطأ " فحدث بالكل ، فقال : ما رأينا إلا الخير . قرأ علينا " الموطأ " من أصل كتابه . قال الحاكم : سمعت أبا عمرو الصغير يقول : نزلنا الخان بدمشق ، فأتى ابن جوصا زائرا لأبي علي الحافظ ، فنزل عن البغلة ، وأظهر الفرح ، وذاكر أبا علي ، وأخذ منه جمعه " كتاب عبد الله بن دينار " ثم حملنا إلى منزله ، ثم اجتمع جماعة من الرحالة ، منهم : الزبير الأسد اباذي ، ونقموا على ابن جوصا أحاديث ، فقال أبو علي : لا تفعلوا ، هذا إمام قد جاز القنطرة ، قال : فبلغ ذلك ابن جوصا ، فما بالى بهم ، بل كان يهاب أبا علي فبعث بوكيله إلى أبي علي بعشرين دينارا ، فقال : يا أبا علي ، ينبغي أن تسافر ، فإن السلطان قد طلبك فخرج ، وخرجنا معه . قال الحاكم : سمعت أحمد بن محمد يقول : راسله ابن جوصا بأنه قد أنهي إلى السلطان أنك استصحبت غلاما حدثا ، وإن أباه قد خرج في طلبه ، يعني أبا عمرو الصغير . أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد الفارسي ، وسنقر بن عبد الله الزيني قالا : أخبرنا علي بن محمود ، أخبرنا أبو طاهر بن سلفة ، أخبرنا القاسم بن
--> ( 1 ) وأخرجه مسلم ( 21 ) ( 34 ) في الايمان من طريقين عن روح بن القاسم بهذا الاسناد . وأخرجه من حديث أبي هريرة بنحوه من غير هذا الطريق : البخاري 3 / 311 في أول الزكاة ، و 12 / 244 ، ومسلم ( 21 ) ، والترمذي ( 2606 ) ، وأبو داود ( 2640 ) ، والنسائي 5 / 14 .