الذهبي

86

سير أعلام النبلاء

وأخذ عن : أبي خليفة الجمحي ، وأبي علي الجبائي ، وزكريا الساجي وسهل بن نوح ، وطبقتهم ، يروي عنهم بالاسناد في تفسيره كثيرا . وكان عجبا في الذكاء ، وقوة الفهم . ولما برع في معرفة الاعتزال ، كرهه وتبرأ منه ، وصعد للناس ، فتاب إلى الله تعالى منه ، ثم أخذ يرد على المعتزلة ، ويهتك عوارهم . قال الفقيه أبو بكر الصيرفي : كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم ، حتى نشأ الأشعري فحجرهم في أقماع السمسم ( 1 ) . وعن ابن الباقلاني قال : أفضل أحوالي أن أفهم كلام الأشعري ( 2 ) . قلت : رأيت لأبي الحسن أربعة تواليف في الأصول يذكر فيها قواعد مذهب السلف في الصفات ، وقال فيها : تمر كما جاءت ، ثم قال : وبذلك أقول ، وبه أدين ، ولا تؤول . قلت : مات ببغداد سنة أربع وعشرين وثلاث مئة حط ( 4 ) عليه جماعة من الحنابلة والعلماء . وكل أحد فيؤخذ من قوله ويترك ، إلا من عصم الله تعالى اللهم اهدنا ، وارحمنا ( 5 ) .

--> ( 1 ) انظر " الإصابة " : 1 / 363 - 364 . ( 2 ) " تاريخ بغداد " : 11 / 347 . ( 3 ) " طبقات الشافعية " : 3 / 351 . ( 4 ) يقال : حط في عرض فلان : إذا اندفع في شتمه . ( 5 ) في تناول السبكي للذهبي في ترجمته لأبي الحسن الأشعري شئ من الحدة في النقد ، ولم أقع على ترجمة الأشعري في ما طبع من " تاريخ الذهبي " الذي أشار إليه السبكي ، والحق ، أن الذهبي كان في غاية الاعتدال حين ترجم للأشعري في كتابنا هذا ، ترى هل رجع عما كان يعتقده في حقه ، أم أن السبكي أفرط في تأويل كلام الذهبي ؟ . انظر " طبقات الشافعية " : 3 / 352 - 353 ، ومقدمة سير أعلام النبلاء : 1 / 128 .