الذهبي
344
سير أعلام النبلاء
على عدم غلوه في تشيعه ، ومن بلغ في الحفظ والآثار مبلغ ابن عقدة ، ثم يكون في قلبه غل للسابقين الأولين ، فهو معاند أو زنديق . والله أعلم . وبه إلى الحافظ أبي بكر ، قال : وانما لقب والد أبي العباس بعقدة لعلمه بالتصريف والنحو . وكان يورق بالكوفة ، ويعلم القرآن والأدب ( 1 ) ، فأخبرني القاضي أبو العلاء ، أخبرنا محمد بن جعفر بن النجار ، قال : حكى لنا أبو علي النقار ، قال : سقطت من عقدة دنانير ، فجاء بنخال ليطلبها ، قال عقدة : فوجدتها ثم فكرت فقلت : ليس في الدنيا غير دنانيرك ؟ فقلت للنخال : هي في ذمتك ، وذهبت وتركته ( 2 ) . قال : وكان يؤدب ابن هشام الخزاز ، فلما حذق الصبي وتعلم ، وجه إليه أبوه بدنانير صالحة ، فردها فظن ابن هشام أنها استقلت ، فاضعفها له ، فقال : ما رددتها استقلالا ، ولكن سألني الصبي أن أعلمه القرآن ، فاختلط تعليم النحو بتعليم القرآن ، ولا أستحل أن آخذ منه شيئا ، ولو دفع إلي الدنيا ( 3 ) . ثم قال ابن النجار : وكان عقدة زيديا ، وكان ورعا ناسكا ، سمي عقدة لأجل تعقيده في التصريف ، وكان وراقا جيد الخط ، وكان ابنه أحفظ من كان في عصرنا للحديث ( 4 ) . قال أبو أحمد الحاكم : قال لي ابن عقدة : دخل البرديجي ( 5 ) الكوفة ،
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) " تاريخ بغداد " : 5 / 15 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) هو أبو بكر ، أحمد بن هارون . كان ثقة حافظا توفي سنة / 301 / ه . ونسبته إلى " برديج " وهي بليدة بأقصى أذربيجان . أنظر " الأنساب " : 2 / 139 - 140 .