الذهبي
299
سير أعلام النبلاء
حدث عنه ولده عيسى ، وأبو القاسم الطبراني ، وأبو الطاهر الذهلي ، وغيرهم . كان على الحقيقة غنيا شاكرا ، ينطوي على دين متين وعلم وفضل . وكان صبورا على المحن . ولله به عناية ، وهو القائل يعزي ولدي القاضي عمر بن أبي عمر القاضي في أبيهما : مصيبة قد وجب أجرها خير من نعمة لا يؤدى شكرها ( 1 ) . - وكان رحمه الله - كثير الصدقات والصلوات ، مجلسه موفور بالعلماء . صنف كتابا في الدعاء ، وكتاب " معاني القران " أعانه عليه ابن مجاهد المقرئ ، وآخر . وله ديوان رسائله ( 2 ) . وكان من بلغاء زمانه . وزر في سنة إحدى وثلاث مئة أربعة أعوام . وعزل ثم وزر سنة خمس عشرة ( 3 ) . قال الصولي : لا أعلم أنه وزر لبني العباس مثله في عفته وزهده وحفظه للقرآن ، وعلمه بمعانيه ، وكان يصوم نهاره ، ويقوم ليله ، وما رأيت أعرف بالشعر منه ، وكان يجلس للمظالم ، وينصف الناس ، ولم يروا أعف بطنا ولسانا وفرجا منه ، ولما عزل ثانيا ، لم يقنع ابن الفرات حتى أخرجه عن بغداد ، فجاور بمكة ( 4 ) . وله في نكبته :
--> ( 1 ) " معجم الأدباء " : 14 / 73 . ( 2 ) انظر " الفهرست " : 186 ، و " معجم الأدباء " : 14 / 68 . ( 3 ) انظر " الكامل " : 8 / 68 ، و 163 . ( 4 ) " معجم الأدباء " : 14 / 69 .