الذهبي

300

سير أعلام النبلاء

ومن يك عني سائلا لشماتة * لما نابني أو شامتا غير سائل فقد أبرزت مني الخطوب ابن حرة * صبورا على أحوال ( 1 ) تلك الزلازل إذا سر لم يبطر وليس لنكبة * إذا نزلت بالخاشع المتضائل ( 2 ) وقد أشار على المقتدر ، فأفلح ، فوقف ما مغله في العام تسعون ألف دينار على الحرمين والثغور ، وأفرد لهذه الوقوف ديوانا سماه ديوان البر ( 3 ) . قال المحدث أبو سهل القطان ( 4 ) : كنت معه لما نفي بمكة [ فدخلنا في حر شديد وقد كدنا نتلف ] ، فطاف يوما ، وجاء فرمى بنفسه ، وقال : أشتهي على الله شربة ماء مثلوج . قال : فنشأت بعد ساعة سحابة ورعدت ، وجاء برد كثير جمع منه الغلمان جرارا . وكان الوزير صائما ، فلما كان الافطار جئته بأقداح من أصناف الأسوقة فأقبل يسقي المجاورين ، ثم شرب وحمد الله ، وقال : ليتني تمنيت المغفرة ( 5 ) . وكان الوزير متواضعا ، قال : ما لبست ثوبا بأزيد من سبعة دنانير ( 6 ) . قال أحمد بن كامل القاضي : سمعت علي بن عيسى الوزير ، يقول : كسبت سبع مئة ألف دينار . أخرجت منها في وجوه البر ست مئة ألف وثمانين ألفا ( 7 ) . قلت : وقع لي من عواليه في أمالي ولده .

--> ( 1 ) في " معجم الأدباء " : أهوال . ( 2 ) انظر " معجم الأدباء " : 14 / 70 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) ستأتي ترجمته رقم / 299 / من هذا الجزء . ( 5 ) " تاريخ بغداد " : 12 / 14 - 15 ، وما بين حاصرتين منه . ( 6 ) " تاريخ بغداد " : 12 / 16 . ( 7 ) " تاريخ بغداد " : 12 / 16 .