الذهبي
227
سير أعلام النبلاء
أبو عمر بن حيويه : حدثنا أبو عبد الله النوبختي ، قال : قيل : إن أبا علي ، قال : ما مللت ( 1 ) الحياة لكن توثقت * بأيمانهم فبانت يميني لقد أحسنت ما استطعت بجهدي * حفظ أيمانهم فبانت يميني ( 2 ) بعت ديني لهم بدنياي حتى * حرموني دنياهم بعد ديني ليس بعد اليمين لذة عيش * يا حياتي بانت يميني فبيني ( 3 ) قال أبو علي التنوخي : حدثنا الحسين بن الحسن الواثقي ، قال : كنت أرى دائما جعفر بن ورقاء ( 4 ) يعرض على ابن مقلة في وزارته الرقاع الكثيرة في حوائج الناس في مجالس حفله ، وفي خلوته . فربما عرض في اليوم أزيد من مئة رقعة ، فعرض عليه في مجلس خال شيئا كثيرا ، فضجر ، وقال : إلى كم يا أبا محمد ؟ فقال : على بابك الأرملة والضعيف وابن السبيل ، والفقير ، ومن لا يصل إليك . وقال : أيد الله الوزير إن كان فيها شئ لي فخرقه . إنما أنت الدنيا ، ونحن طرق إليك ، فإذا سألونا سألناك ، فإن صعب هذا أمرتنا أن لا نعرض شيئا ، ونعرف الناس بضعف جاهنا عندك ليعذرونا ، فقال أبو علي : لم أذهب حيث ذهبت وإنما أومأت إلى أن تكون هذه الرقاع الكثيرة في مجلسين . ولو كانت كلها تخصك لقضيتها ، فقبل جعفر يده ( 5 ) . قال الواثقي الحاجب : كانت فاكهة ابن مقلة ، لما ولي
--> ( 1 ) في " المنتظم " و " وفيات الأعيان " : ما سئمت . ( 2 ) في " المنتظم " و " وفيات الأعيان " حفظ أرواحهم فما حفظوني . ( 3 ) " المنتظم " : 6 / 311 ، و " وفيات الأعيان " : 5 / 116 . ( 4 ) هو جعفر بن محمد بن ورقاء ، الشيباني : شاعر ، كاتب ، جيد البديهة والروية ، اتصل بالمقتدر العباسي . توفي / 352 / ه له ترجمة في " فوات الوفيات " : 1 / 205 - 206 . طبعة قديمة . ( 5 ) نشوار المحاضرة : 1 / 83 .