الذهبي

226

سير أعلام النبلاء

ست وعشرين وثلاث مئة . ثم كان يشد القلم على ساعده ، ويكتب خطا جيدا . وكتب أيضا باليسرى ( 1 ) . وقيل : إنه كاتب يطلب الوزارة . فلما قرب بجكم من بغداد ، طلب أبا علي ، فقطع لسانه ، وسجن مدة ، ولحقه ذرب ( 2 ) . وكان يستقي بيساره ، ويمسك الحبل بفمه . وقاسى بلاء إلى أن مات . ودفن في دار السلطنة ، ثم سأل أهله فنبش ، وسلم إليهم ، فدفنه ابنه أبو الحسين في داره ( 3 ) . قال الحسن بن علي بن مقلة ( 4 ) : كان أبو علي الوزير ، يأكل يوما ، فلما غسل يده ، وجد نقطة صفراء من حلو على ثوبه [ ففتح الدواة ] ، فاستمد [ منها ] وطمسها بالقلم ، وقال : ذاك عيب . وهذا أثر صناعة . إنما الزعفران عطر العذارى * ومداد الدواة عطر الرجال ( 5 ) قال أبو الفضل بن المأمون : أنشدنا أبو علي بن مقلة لنفسه : إذا أتى الموت لميقاته * فخل ( 6 ) عن قول الأطباء وإن مضى من أنت صب به * فالصبر من فعل الألباء ما مر شئ ببني آدم * أمر من فقد الأحباء ( 7 )

--> ( 1 ) انظر أخباره في " المنتظم " : 6 / 309 - 311 ، و " الكامل " : 8 / في حوادث السنين المذكورة . ( 2 ) هو الداء الذي يعرض للمعدة ، فلا تهضم الطعام ويفسد فيها ، ولا تمسكه . " اللسان " : ( ذرب ) . ( 3 ) " ثمار القلوب " : 211 . ( 4 ) هو أخو الوزير وستأتي ترجمته مختصرة في آخر هذه الترجمة . ( 5 ) " نشوار المحاضرة " : 3 / 254 وما بين حاصرتين منه . ( 6 ) في " المنتظم " : فعد . ( 7 ) " المنتظم " : 6 / 311 .