الذهبي
225
سير أعلام النبلاء
ابن المأمون ، وعبد الله بن علي بن عيسى بن الجراح ، ومحمد بن أحمد بن ثابت . قال الصولي : ما رأيت وزيرا منذ توفي القاسم بن عبيد الله ( 1 ) أحسن حركة ، ولا أظرف إشارة ، ولا أملح خطا ، ولا أكثر حفظا ، ولا أسلط قلما ، ولا أقصد بلاغة ، ولا آخذ بقلوب الخلفاء ، من ابن مقلة . وله علم بالاعراب ، وحفظ للغة ، وتوقيعات حسان ( 2 ) . قال ابن النجار : أول تصرفه كان مع محمد بن داود بن الجراح ، وعمره ست عشرة سنة وأجري له في كل شهر ستة دنانير ، ثم انتقل إلى ابن الفرات ، فلما وزر ابن الفرات أحسن إليه ، وجعله يقدم القصص ، فكثر ماله إلى أن قال : فلما استعفى ابن عيسى من الوزارة ، أشير على المقتدر بالله بابن مقلة ، فولاه في ربيع الأول سنة 316 ، ثم عزل سنة 318 بعد سنتين وأربعة أشهر ، ثم لما قتل المقتدر ، وبويع القاهر ، كان ابن مقلة بشيراز منفيا ، فأحضر القاهر وزير المقتدر أبا القاسم عبيد الله بن محمد ، وعرفه أنه قد استوزر أبا علي ، فاستخلفه له إلى أن يقدم ، فقدم أبو علي يوم النحر سنة عشرين ، فدام إلى أن استوحش من القاهر ، فاستتر بعد تسعة أشهر ، ثم إنه أفسد الجند على القاهر ، وجمع كلمتهم على خلعه وقتله ، فتم ذلك لهم . وبويع الراضي ، فآمن أبا علي ، فظهر ، ووزر ، ثم عزل بعد عامين ، واستتر ، ثم كتب إلى الراضي بالله أن يستحجب بجكم عوض ابن رائق ، وأن يعيده إلى الوزارة ، وضمن له مالا ، وكتب إلى بجكم فاطمعه الراضي حتى حصل عنده ، واستفتى الفقهاء ، فأفتوا بقطع يده . فقطع في شوال سنة
--> ( 1 ) توفي القاسم سنة / 291 / وكان وزيرا للمعتضد . ( 2 ) " النجوم الزاهرة " : 3 / 268 .