الذهبي

192

سير أعلام النبلاء

البلاد ، ودام الجهد عامين . ثم انحط السعر في سنة خمس وستين ( 1 ) . قال ابن الأثير : بالغ ابن حمدان في إهانة المستنصر ، وفرق عنه عامة أصحابه ، وكان غرضه أن يخطب لأمير المؤمنين القائم ، ويزيل دولة الباطنية . وما زال حتى قتله الامراء ، وقتلوا أخويه . فخر العرب ، وتاج المعالي ، وانقطعت دولتهم ( 2 ) . وفي سنة سبع وستين ، ولي الأمور أمير الجيوش بدر ( 3 ) . فقتل أمير الامراء الدكز ( 4 ) ، والوزير ابن كدينة ( 5 ) . وكان المستنصر قد كتب إليه سرا ليقدم من عكا ، فأعاد الجواب أن الجند بمصر قد فسد نظامهم . فإن شئت أتيت بجند معي ، فأذن له أن يفعل ما أحب ، فاستخدم عسكرا وأبطالا ، وركبوا البحر في الشتاء مخاطرة . وبغت مصر وسلم ، فولاه المستنصر ما وراء بابه ، فلما كان الليل بقي يبعث إلى كل أمير طائفة بصورة رسالة ،

--> ( 1 ) " الكامل " : 10 / 86 . وانظر تفصيل الحديث عن هذه الشدة العظمى في " إغاثة الأمة " للمقريزي : 24 - 27 . ( 2 ) " الكامل " : 10 / 86 - 87 . ( 3 ) هو بدر بن عبد الله الجمالي ، أبو النجم ، أمير الجيوش المصرية . ولي إمارة دمشق للمستنصر ثم استدعاه إلى مصر ، واستعان به على إطفاء فتنة نشبت ، فوطد له أركان الدولة وأصبح الحاكم في دولته والمرجوع إليه . . وكان حازما شديدا على المتمردين . توفي في القاهرة سنة / 487 ه‍ انظر " الإشارة إلى من نال الوزارة " 55 - 56 ، و " خطط المقريزي " : 1 / 381 - 382 . ( 4 ) هكذا في الأصل رسما وضبطا ، وكذلك في أغلب كتب التاريخ . أما في " الإشارة إلى من نال الوزارة " : 55 فهو : " بلدكوز " . وهو من الامراء الأتراك الذين خافوا على أنفسهم من استئثار ناصر الدولة بن حمدان ، فقتلوه وقتلوا أخويه فخر العرب وتاج المعالي ، فلما خلا الجو للأتراك استطالوا على الخليفة واستبدوا بالأمور وطلب أمير الجيوش إلى الخليفة ، وهو في طريقه إلى مصر ، القبض عليه ، فقبض عليه سنة 466 / انظر " الكامل " : 10 / 87 . ( 5 ) هو الحسن : ابن القاضي ثقة الدين ، المعروف بابن كدينة ، ولي الوزارة غير مرة وكان سئ الخلق ، قاسي القلب . " الإشارة إلى من نال الوزارة " : 51 .