الذهبي
193
سير أعلام النبلاء
فيخرج الأمير فيقتلونه ، ويأتون برأسه . فما أصبح إلا وقد مهد البلد ، واحتاط على أموال الجميع ، ونقله إلى القصر . وسار إلى دمياط فهذبها ، وقتل الذين تغلبوا عليها ، وحاصر الإسكندرية ودخلها بالسيف ، وقتل عدة ، وقتل بالصعيد اثني عشر ألفا . وأخذ عشرين ألف امرأة وخمسة عشر ألف فرس ، فتجمعوا لحربه ثانيا ، فكانوا ستين ألفا ، فساق ، وبيتهم في جوف الليل ، فقتل خلق ، وغرق خلق ، ونهبت أثقالهم ثم عمل معهم مصافا آخر وقهرهم ، وعمر البلاد ، وأحسن إلى الرعية ، وأطلق للناس الخراج ثلاث سنين ، حتى تماثلت بعد الخراب ( 1 ) . وفيها مات القائم ، وبويع حفيده المقتدي ( 2 ) ، وأعيدت الدعوة بمكة للمستنصر ( 3 ) ، واختلفت العرب بإفريقية ، وتحاربوا مدة ( 4 ) . وفي سنة ثمان وستين اشتد القحط بالشام ، وحاصر أتسز الخوارزمي دمشق ، فهرب أميرها المعلى بن حيدرة ، وكان جبارا عسوفا ( 5 ) ، وولى بعده رزين الدولة انتصار المصمودي ( 6 ) ، ثم أخذ دمشق أتسز ، وأقام الدعوة العباسية ، خافه المصريون ( 7 ) ، ثم قصدهم في سنة تسع وستين ، وحاصرهم ولم يبق إلا أن يتملك ، فتضرع الخلق عند الواعظ الجوهري ،
--> ( 1 ) " خطط المقريزي " : 1 / 381 - 382 . ( 2 ) " المنتظم " : 8 / 289 - 293 . ( 3 ) " الكامل " : 10 / 97 - 98 . ( 4 ) " الكامل " : 10 / 98 . ( 5 ) " الكامل " : 10 / 99 ، وفيه " أقسيس " وهي تصحيف عن " أتسز " . انظر " ذيل تاريخ دمشق " : 95 ، 108 . ( 6 ) " ذيل تاريخ دمشق " : 108 وفيه " زين الدولة " وكذلك في " أمراء دمشق " : 13 واسمه : انتصار بن يحيى . ( 7 ) " ذيل تاريخ دمشق " : 108 - 109 .