الذهبي
158
سير أعلام النبلاء
مات تحت الضرب ، خاف أن يحكم بقتله فتحل عليه الدولة ( 1 ) . وأتى يوما بيته فوجد سلاف داية ( 2 ) السلطان تشفع في امرأة نائحة فاسقة ليطلقها من حبسه ، فقال : مالك ؟ قالت : قضيب ( 3 ) محبوبة المنصور ، تطلب منك أن تطلقها ، فقال : ما منتنة لولا شئ لضربتك . لعنك الله ، ولعن من أرسلك فولولت ، وشقت ثيابها . ثم ذكرت أمرها للمنصور ، فقال : ما أصنع به ؟ ما أخذ منا صلة ، ولا نقدر على عزله ، نحن نحب إصلاح البلد ( 4 ) . خرج في رمضان سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة إلى مكان يتنزه ، فأصابه برد وريح عظيمة ، فأثر ذلك فيه ، ومرض ، ومات عدد كبير ممن معه . ثم مات هو في سلخ شوال من السنة . وله تسع وثلاثون سنة ( 5 ) . وقد كان في سنة أربعين جهز جيشه في البحر إلى صقلية ، فهزموا النصارى ، وكانت ملحمة عظمي ، قتل فيها من العدو ثلاثون ألفا ، وأسر منهم ألوف ، وغنم الجند ما لا يعبر عنه ( 6 ) . وقيل : إنه افتتح مدينة جنوه ، ونهب أعمال سردانيه ( 7 ) .
--> ( 1 ) في " معالم الايمان " : 3 / 56 " وإنما فعل ذلك - والله أعلم - لأنه لو رفع أمره إليه - يعني : للمنصور - لم يقتله بسبب السب ، فأظهر إنما يضربه ضرب الأدب ، ليصل بذلك إلى قتله ، فإذا قيل له : لم قتلته ؟ قال : مات من الضرب . . " . ( 2 ) في " معالم الايمان " : 3 / 56 " جارية " . ( 3 ) جارية أخرى للسلطان ، ليس عنده أعز منها كما في " معالم الايمان " : 3 / 57 . ( 4 ) " معالم الايمان " : 3 / 56 - 57 . ( 5 ) " الكامل " : 8 / 497 - 498 . ( 6 ) " الكامل " : 8 / 493 - 494 . ( 7 ) في " الكامل " : 8 / 310 أن القائم هو الذي افتتحها .