الذهبي
157
سير أعلام النبلاء
عنه ، ونازلوا مدينة سوسة ، فبرز المنصور من المهدية والتقوا ، فانكسر جيش مخلد على كثرتهم ( 1 ) ، وأسر هو في سنة 336 ، فمات بعد الأسر بأربعة أيام من الجراح ، فسلخ وحشي قطنا ، وصلب ( 2 ) . وبنوا مدينة المنصورية مكان الوقعة ، فنزلها المنصور ( 3 ) . وكان بطلا شجاعا ، رابط الجأش ، فصيحا مفوها يرتجل الخطب ( 4 ) . وفيه إسلام في الجملة وعقل بخلاف أبيه الزنديق . وقد جمع في قصره مرة من أولاد جنده ورعيته عشرة آلاف صبي ، وكساهم كسوة فاخرة ، وعمل لهم وليمة لم يسمع قط بمثلها ، وختنهم جميعا . وكان يهب للواحد منهم المئة دينار والخمسين دينارا على أقدارهم . ومن محاسنه أنه ولى محمد بن أبي المنظور ( 5 ) الأنصاري قضاء القيروان . وكان من كبار أصحاب الحديث ، قد لقي إسماعيل القاضي ، والحارث بن أبي أسامة ، فقال : بشرط أن لا آخذ رزقا ولا أركب دابة ( 6 ) ، فولاه ليتألف الرعية ، فأحضر إليه يهودي قد سب ( 7 ) ، فبطحه ، وضربه إلى أن
--> ( 1 ) " الكامل " : 8 / 434 - 435 . ( 2 ) " البيان المغرب " : 1 / 219 - 220 . ( 3 ) انظر " البيان المغرب " : 1 / 219 . و " معجم البلدان " : 3 / 391 - 392 . ( 4 ) " وفيات الأعيان " : 1 / 235 . ( 5 ) في " معالم الايمان " : 3 / 54 " ابن أبي المنصور " . كان - رحمه الله - عالما بأصول الفقه ، فاضلا صالحا ، لا تأخذه في الله لومة لائم . توفي سنة / 337 / وقد نيف على التسعين . انظر " قضاة الأندلس وعلماء أفريقية " : 227 و " معالم الايمان " : 3 / 54 - 57 . ( 6 ) في " معالم الايمان " : 3 / 55 " فاشترط عليه أن لا يأخذ صلة ، ولا يركب لهم دابة ، ولا يقبل شهادة من طاف بهم أو قاربهم ، ولا يركب إليهم مهنيا ولا معزيا " . ( 7 ) أي : النبي - صلى الله عليه وسلم -