الذهبي

139

سير أعلام النبلاء

وهرب ، وقدم طغرلبك في سنة 447 وذهب البساسيري إلى الرحبة ( 1 ) ومعه عسكر ، فكاتب المستنصر فأمده من مصر بالأموال ، ومضى طغرلبك سنة تسع إلى نصيبين ومعه أخوه ينال ، فكاتب البساسيري ينال فأفسده ، وطمع بمنصب أخيه . فسار بجيش ضخم إلى الري ، فسار أخوه في أثره ، وتفرقت الكلمة . والتقى الاخوان بهمذان . وظهر ينال ، واضطرب أمر بغداد ، ووقع النهب ، وفرت زوجة طغرلبك في جيش نحو همذان . فوصل البساسيري في ذي القعدة إلى الأنبار . وبطلت الجمعة ، ودخل شاليش عسكره ، ثم دخل هو بغداد في الرايات المصرية ، وضرب سرادقة على دجلة ، ونصرته الشيعة . وكان قد جمع العيارين والفلاحين ، وأطمعهم في النهب . وعظم القحط ، واقتتلوا في السفن . ثم في الجمعة المقبلة دعي لصاحب مصر بجامع المنصور ، وأذنوا : بحي على خير العمل . وخندق الخليفة حول داره ، ثم نهض البساسيري في أهل الكرخ وغيرهم إلى حرب القائم ، فاقتتلوا يومين ، وكثرت القتلى ، وأحرقت الأسواق ، ودخلوا الدار ( 2 ) فانتهبوها ، وتذمم القائم إلى الأمير قريش العقيلي ( 3 ) . - وكان ممن قام مع البساسيري - فأذمه ، وقبل بين يديه . فخرج القائم راكبا ، بين يديه الراية ، والأتراك بين يديه ، وأنزل في خيمة ، ثم قبض البساسيري على الوزير أبي القاسم علي بن المسلمة ، والقاضي أبي عبد الله الدامغاني ، وجماعة ، فصلب الوزير فهلك ( 4 ) .

--> ( 1 ) تقع على الفرات بين الرقة وبغداد . ( 2 ) أي دار الخلافة . ( 3 ) له ترجمة في " وفيات الأعيان " : 5 / 267 . ( 4 ) " تاريخ بغداد " : 9 / 399 - 404 ، وانظر " الفخري " : 257 - 258 وفي " طبقات الشافعية " : 5 / 247 - 253 تفصيل واف عن مقتل الوزير ابن المسلمة .