الذهبي

140

سير أعلام النبلاء

وكان القائم فيه خير واهتمام بالرعية ، وقضاء للحوائج . وقيل : إنه لما بقي معتقلا عند العرب كتب قصة ، وبعث بها إلى بيت الله مستعديا ممن ظلمه وهي : إلى الله العظيم من المسكين عبده : اللهم إنك العالم بالسرائر ، المطلع على الضمائر . اللهم إنك غني بعلمك واطلاعك علي عن إعلامي ، هذا عبدك قد كفر نعمك وما شكرها ، أطغاه حلمك حتى تعدى علينا بغيا . اللهم قل الناصر واعتز الظالم ، وأنت المطلع الحاكم ، بك نعتز عليه ، وإليك نهرب من يديه ، فقد حاكمناه ( 1 ) إليك ، وتوكلنا في إنصافنا منه عليك ، ورفعنا ظلامتنا إلى حرمك ، ووثقنا في كشفها بكرمك . فاحكم بيننا بالحق ، وأنت خير الحاكمين ( 2 ) . وأما ما كان من طغرلبك ، فإنه ظفر بأخيه وقتله ( 3 ) . ثم كاتب متولي عانة ( 4 ) في أن يرد القائم إلى مقر عزه ( 5 ) . وقيل : إن البساسيري عزم على ذلك لما بلغه السلطان طغرلبك ، فحصل القائم في مقر دولته في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ( 6 ) . ثم جهز طغرلبك عسكرا قاتلوا البساسيري فقتل وطيف برأسه ( 7 ) . فكانت الخطبة للمستنصر ببغداد سنة كاملة .

--> ( 1 ) في الأصل : حاكمنا . ( 2 ) " المنتظم " : 8 / 195 - 196 . ( 3 ) " المنتظم " : 8 / 202 . ( 4 ) بلد مشهور بين الرقة وهيت ، يعد في أعمال الجزيرة ، وهي مشرفة على الفرات قرب حديثة النورة ، وفيها قلعة حصينة . " معجم البلدان " : 4 / 72 . ( 5 ) " المنتظم " : 8 / 203 - 204 . ( 6 ) " المنتظم " : 8 / 208 . ( 7 ) " المنتظم " : 8 / 210 .