الذهبي

125

سير أعلام النبلاء

صالحان ( 1 ) . وكان بهاء الدولة ذا هيبة ووقار وحزم ، وحاربه ابن صمصام الدولة الذي كحل . وخربت البصرة والأهواز ، وعظمت الفتن ، وتواتر أخذ العملات ببغداد ( 2 ) ، وتحاربت الشيعة والسنة مدة ، ثم وثبوا على الطائع لله في داره في تاسع عشر شعبان ( 3 ) سنة 381 وسببه أن شيخ الشيعة ابن المعلم ( 4 ) كان من خواص بهاء الدولة فحبس ، فجاء بهاء الدولة ، وقد جلس الطائع في الرواق متقلد السيف ، فقبل الأرض ، وجلس على كرسي ، فتقدم جماعة من أعوانه ، فجذبوا الطائع بحمائل سيفه ، ولفوه في كساء ، وأصعد في سفينته إلى دار المملكة ، وماج الناس وظن الجند أن القبض على بهاء الدولة ، فوقع النهب ، وقبض على الرئيس علي بن حاجب النعمي ( 5 ) وجماعة . وصودروا واحتيط على الخزائن والخدم أيضا ( 6 ) . فكان الطائع هم بالقبض على ابن عمه القادر بالله وهو أمير ، فهرب إلى البطائح ( 7 ) ، وانضم إلى مهذب الدولة ( 8 ) ، وبقي معه عامين ، فأظهر

--> ( 1 ) " المنتظم " : 7 / 148 - 149 . ( 2 ) " المنتظم " : 7 / 153 والعملات : السرقات . ( 3 ) في " المنتظم " : 7 / 156 " رمضان " . ( 4 ) هو علي بن محمد ، الكوكبي ، قال عنه ابن الأثير في " كامله " : 9 / 77 : " كان المدبر لدولة بهاء الدولة ، وإليه الحكم " . ( 5 ) هو علي بن عبد العزيز بن إبراهيم ، أبو الحسن ، المعروف بابن حاجب النعمان ، شاعر من بلغاء الكتاب ، كتب للطائع ثم للقادر ، وخوطب برئيس الرؤساء ، توفي سنة / 423 / ه‍ له ترجمة في " معجم الأدباء " : 14 / 35 - 39 . ( 6 ) " المنتظم " : 7 / 156 - 157 . وفي " الكامل " : 9 / 79 سبب آخر للخلع غير حبس ابن المعلم ، وهو قلة المال بين يدي بهاء الدولة ، وطمعه في ثروة الخليفة ، ويرجع هذا الخبر قبض بهاء الدولة على ابن المعلم وقتله في سنة / 382 / ه‍ . ( 7 ) مفردها : البطيحة : وهي أرض واسعة بين واسط والبصرة ، وسميت بطائح لأن المياه تبطحت فيها ، أي سالت واتسعت في الأرض . " معجم البلدان " : 1 / 450 . ( 8 ) هو علي بن نصر ، أبو الحسن ، أمير البطيحة ، وليها بعد وفاة خاله المظفر / 376 / ه‍ بعهد منه . وقد عظم شأنه ، حتى إن القادر بالله لجأ إليه لما خاف من الطائع سنة / 408 / ه‍ أخباره في " الكامل " : 9 / 50 وما بعدها و 302 - 303 .